الصفحة 140 من 232

""""""صفحة رقم 181""""""

وقد زعم زاعمٌ ، لا يصدَّق ، أنَّ الحمائم في هذا العصر ، يبكن مقعدًا هلك في عهد نوحٍ ، أبرح له البارح أم رمي بالسُّنوح ، وإنَّ دوامها على ذلك لدليل الوفاء ، وما العوض عن خليل الصّفاء ؟ لا عوض ولا نائب إلاَّ فيه ، وكيف يعتب الزَّمن على تجافيه ؟ وإنَّما حشي بشرٍّ وغدر ، وكتب له العزُّ في القدر .

وأمّا الظَّبية فإنّها لا توصف بحنين ، ولكن تبتقل بلبِّ منين . ومن لها باليانع من الأراك ، ولا تقول لفارس الخيل الشَّازبة: دراك ومن كان وجده يعدل عن الخلد ، فإنّه إذا جنب إلى الولد ، فسوف تذره المدد ناسيًا ، كأنَّه ما جزع آسيًا . . .

وما أقلَّ صدق الألاّف ، ولو بيعوا من الذَّهب ، لا الورق ، بآلافٍ:

وليس خليلي بالملول ، ولا الذّي . . . إذا غبت عنه ، باعني بخليل

وأحسب كثيِّرًا تفوَّه بهذه المقالة على غرَّة ، وما عرف مكان الشِّرِّة ، فكيف يقدر على إخاء الملك ، أم كيف يرتفع إلى الفلك ؟ وأمّا ما ذكره من حالى ، غطِّي شخصه أن يلحظ بنواظر الغير ، ومتِّع من مالٍ بحير أي كثير ، قال الرَّاجز:

يا ربنَّا من سرَّه أن يكبرا . . . فسق له ياربِّ مالًا حيرا

فطالما أعطي الوثن سعودًا ، فصار حضوره للجهلة موعودًا فإن سررت بالباطل ، فشهرت باتِّخاذ النياطل ، وإنَّ الصابر مأجورٌ محمود ، ولا ريب أن سيقدر لمن ظعن شربٌ مثمود . وأحلف كيمين امرىء القيس لمَّا رغب في مقامه عند الموموقة ، ولم يفرق من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت