فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 184""""""
في حلب
وأمّا وروده حلب ، حرسها الله ، فلو كانت تعقل لفرحت به فرح الشّمطاء المنهبلة ، ليست بالآبلة ولا المؤتبلة ، شحط سليلها الواحد ، وما هو لحقِّها جاحدٌ . وقدم بعد أعوامٍ ، فنقعت به فرط أوامٍ ، وكانت معه كالخنساء ذات البرغز ، رتعت به في الأصيل ، وليس هو لحشفٍ بوصيل ، فلمّا رأت المكان آمنًا ، ولم تخش للسِّراح الخمع كامنًا ، انبسطت في المراد الواسع وخلَّفته ، يحاول أنفًا تكل ؟ فته ، لتجرَّ لذلك الولد ما في الأخلاف ، ولا تلافي بعيد التّلاف ، فعادت المسكينة فلم تصبه ، فقالت للصّمد: لا تنصبه إن كان وقع في مخالب الذِّيب ، ومني ببعض التَّعذيب ، فأنت القادر عل تعويض الأطفال ، والعالم بعقبى الطَّيرة والفال . فبينما هي تردَّد بين العلة والوله بغم لها الفقيد من حقفٍ اتخذ فيه مربضًا ، ولم يرَ من الرُّماة منبضًا ، هكع لما شبع . فما ساءه القدر ولا سبع . فغمر فؤادها ابتهاجٌ ، من بعد ما وضح لها المنهاج .
ولو رجع القارظ إلى عنزة ، ما بان فيها الطَّرب للرّجعة ، وما قدر من زوال الفجعة ، إلا دون ما أنا مضمرٌ مجنُّ ، من المسرَّة بدنوِّ الدِّيار . وإلقائه عصا التِّسيار ، فالحمد لله الذي أعاد البارق إلى الغمام الوسميّ ، وأتى المومض بحلى السُّميّ وإنَّ حلب المنصورة لتختلُّ إلى من يعرف قليلًا من علم ، في أيَّام المحاربة والسِّلم ، فما باله يّد الله الآداب بأن يزيده في المدة فإنما لغرابها كالعدَّة . وإني لأعجب من تمالؤ جماعة ، على أمرٍ ليس بالحسن ولا الطاعة ، ولا ثبت له