فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 185""""""
يقينٌ ، فيشوفه الصَّنع أو يقين قد كدت ألحق برهط العدم ، من غير الأسف ولا النَّدم ، ولكنَّما أرهب قدومي على الجبَّار ، ولم أصلح نخلي بإبار . وقيل لبعض الحكماء: إنَّ فلانًا تلطَّف حتى قتل نفسه ، ولم يطق في الدّار الخالية عفسه ، وكره أن يمارس بدائع الشُّرور ، وأحبَّ النُّقلة إلى منازل السُّرور ، فقال الحكيم قولًا معناه: أخطأ ذلك الشابُّ المقتبل ، وله ولأمِّه يحقّ الهبل ، هلاَّ صبر على صروف الزَّمان ، حتى يمنو له القدر مانٍ ؟ فإنَّه لا يشعر علام يقدم ، ولكلِّ بيتٍ هدم ولولا حكمة الله جلَّت قدرته ، وأنَّه حجز الرَّجل عن الموت ، بالخوف من العلز والفوت ، لرغب كلُّ من احتدم غضبه ، وكلَّ عن ضريبةٍ مقضبه ، أن تنزع له من الموت كؤوسٌ ، والله العالم بما يؤوس .
أبو القطران الأسدي
وأمَّا أبو القطران الأسديُّ ، وأيُّ البشر من الخطوب مفديّ ، فصاحب غزلٍ وتبطُّل ، وتوفُّرٍ على الخرَّد وتعطُّل ، وما أشكُّ أنّ الشّيخ ، أقرّ الله عين الأدب بالز ؟ َّيادة في عمره أشدّ شوقًا إلى أحمد بن يحيى مع صمعه ، وأبي الحسن الأثرم مع ثرمه ، من المرّار بن سعيد عند رجاء العدة وخوف الوعيد ، وهو ذلك المتهيّم إلى وحشيّة ، وإن فقد لبينها الحشيّة ، وادّكر ثغرًا كالإٌغريض ، وخدّا ًيعدل بلون الإحريض وإنَّما ودُّ الغانية خلابٌ وخداعٌ ، وللكمد في هواه ابتداعٌ . ولو هلكت تلك المرة والمرّار يعيش ، لعدِّ أنَّه بتلفها نعيش ، ولا سيَّما بعد السَّنّ العالية ، وقوَّة النّفس الآلية . ولعلّ أبا القطران لو متّع بهذه المذكورة ما يكون قدره مائة حقبةًٍ ، على غير الجزع والرِّقبة ، لجاز أن يغرض من الوصال ، إذا علم أنَّ حبله في اتِّصال . ولو نزل بها شيءٌ تتغيَّر به عن العهد ، لتمننَّى أن تقذف إلى غير المهد ، لأنَّ ابن آدم بخيلٌ ملول ، تسري