الصفحة 147 من 232

""""""صفحة رقم 188""""""

والعذريِّ بلمى بثينة . ولو كان أبو عبيدة أذفر الفم ، لما أمنت مع كلفه بالأخبار ، أن يقبِّله شقَّ البلسة بلا استكبار ، وفي الحديث عن عائشة ، رحمة الله عليها: كان رسول الله ، صلّى الله عليه وسلّم ، يقبِّلني شقَّ التينة . وروى بعضهم: شقَّ التمرة . وذلك أن يأخذ الشّفة العليا بيده ، والسُّفلى بيده الأخرى ، ويقبِّل ما بين الشفتين .

رمس الهالك بيت الحق

وأما من فقده من الأصدقاء لمّا دخل حلب ، حرسها الله ، فتلك عادة الزَّمن ، ليس على لسالم بمؤتمن ، يبدِّل من الأبيات المسكونة قبورًا ، ولا يلحق بعثرة جبورًا . وإنَّ رمس الهالك لبيت الحقَّ ، وإن طرق بالملمَّ الأشقّ . على أنّه يغني الثّاوي بعد عدمٍ ، ويكفيه المؤونة مع القدم . وإنَّ الجسد لمن شرٍّ خبيءٍ ، يبعد من سبيٍ وسبيء . قال الضّبيّ:

ولقد علمت بأن قصري حفرةٌ . . . ما بعدها خوفٌ عليَّ ولا عدم

فأزور بيت الحقِّ زورة ماكث . . . فعلام أحفل ما تقوَّض وانهدم ؟

وما زالت العرب تسمّي القبر بيتًا ، وإن كان المنتقل إليه ميتًا ، قال الرّاجز:

اليوم يُبنى لدويد بيته . . . يا ربَّ بيت حسبٍ بنيته

ومعصمٍ ذي برةٍ لويته . . . لو كان للدّهر بلىً أبليته

أو كان قرني واحدا ًكفيته فأمّا الفصل الذي ذكر فيه الخليل ، فقد سقط منه اسم الذي غلا فيَّ ، وقرن بالنُّجوم الصَّلافيَّ ، ومن كان ، فغفر الله جرائمه ، وحفظ له في الأبد كرائمه ، فقد أخطأ على نفسه فيما زعم وعليَّ ، ونسب مالا أستوجب إليَّ . وكم أعتذر وأتنصَّل ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت