الصفحة 148 من 232

""""""صفحة رقم 189""""""

من ذنبٍ ليس يتحصَّل ؟ وإنَّي لأكره بشهادة الله تلك الدَّعوى المبطلة ، كراهة المسيح من جعله ربَّ العزَّة ، فما ترك للفتن من مهزَّة بدليل قوله تعالى: ' وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للنّاس اَّتخذوني وأمِّي إلهين من دون الله ، قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحقٍّ ، إن كنت قلته فقد علمته ، تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك ، إنِّك أنت علاَّم الغيوب ' .

أبو الفرج الزهرجي

وأمّا أبو الفرج الزَّهرجيُّ فمعرفته بالشّيخ تقسم أنّه للأدب حليفٌ ، وللطَّبع الخيَّر أليفٌ .

ووددت أنَّ الرَّسالة وصلت إليَّ ، ولكن ما عدل ذلك العديل ، فبعدما تغنَّى هديل ، هلاَّ اقتنع بنفقةٍ أو ثوبٍ ، وترك الصُّحف عن نوب ؟ فأرب من يديه ، ولا اهتدى في اللَّيلة بفرقديه . لو أنّه أحد لصوص العرب الذَّين رويت لهم الأمثال السّائرة ، وتحدَّثت بهم المنجدة والغائرة ، لما اغتقرت ما صنع بما نظم ، لأنّه أفرط وأعظم ، أي أتى عظيمة وبتك من القلائد نظمةً .

وقد وفَّق أبو الفرج وولده ، وصار كاللُّجّة ثمده ، لمَّا درس عليه الكتب ، وحفظ عنه ما يكون الترُّتب ، فسلَّم العاتكة إلى القاريِّ ، والنَّافجة إلى المرء الدّاريّ ، والرُّمح الأطول إلى ابن الطُّفيل ، والأعنَّة إلى أحلاس الخيل .

وإن كان الشّيخ مارس من التَّعب أمَّ الرُّبيق ، فقد جدّد عهده الأوَّل بقويق ، وإنَّه لنعم النَّهر ، لا يغرق السّابح ولا يبهر ، وبناته المخطوبات صغارٌ ، يؤخذن منه في الغفلة ولا يغار . يعلوهنَّ ، والقدر يغولهنَّ ، سترن الأنفس فما تبرَّجن ، ولكن بالرّغم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت