الصفحة 150 من 232

""""""صفحة رقم 191""""""

قريبًا ؛ والبكريُّ أخوك فلا تأمنه . ومثل هذا كثير .

الثكلي تعين الثكلي

وأمَّا شكواه إليّ ، فإننّي وإيّاه لكما قيل في المثل: الثّكلى تعين الثكلى ، وعل ذلك حمّل الأصمعيُّ قول أبي داود:

ويصيخ أحيانًا كما اس . . . تمع المضلُّ دعاء ناشد

كلانا بحمد الله مضلُّ ، فعلى من نحمل وعلى من ندلُّ ؟ أمّا المطيّة فآلية ، وأمّا المزادة فخاليةٌ ، والرّكب يفتقر إلى الحصاة ، وكلَّهم بهش للوصاة:

يشكو إليّ جملي طرل السُّرى . . . صبرٌ جميلٌ ، فكلانا مبتلى

إن اشتكت السَّمرة سفن العاضد إلى السَّيالة ، فإنَّها تشكو النّازلة إلى شاكٍ ، والصَّدق أفضل من الابتشاك . ولا أرتاب أنَّه يحفظ قول الفزازيِّ منذ خمسين حجَّة أو أكثر:

أعيين هلاَّ إذ بلت بحبِّها . . . كنت استعنت بفارغ العقل

أقبلت تبغي الغوث من رجلٍ . . . والمستغاث إليه في شغل

ولا يزل أهل الأدب يشكون الغير في كلَّ جيل ، ويخصُّون من العجائب بسجلٍ سجيلٍ . وهو يعرف الحكاية أنّ مسلمة بن عبد الملك أوصى لأهل الأدب بجزءٍ من ماله ، وقل: إنَّهم أهل صناعةٍ مجفوَّةٍ . وأحسب أنَّهم والحرفة خلُقا توأمين ، وإنما ينجح بعضهم في ذات الزُّمين ، ثمّ لا تلبث أن تزل قدمه ، ويتفرَّى بالقدر أدمه . وقد سمع في مصر بقصَّة أبى الفضل وسعيد ، وما كان أحدهما من الآخر ببعيد . وإذا كان الأدب على عهد بني أميَّة يقصد أهله بالجفوة ، فكيف يسلمون من باسٍ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت