الصفحة 152 من 232

""""""صفحة رقم 193""""""

ومازال الهمج يقولون ، ويقصرون عن المكرمة فلا يطولون ، وإنهم عما أثَّل متثاقلون ، وطلاَّب الأدب في حباله واقلون .

من انفرد بفضيلةٍ أثيرةٍ ، فإنّه يتقدَّم بمناقب كثيرةٍ ، وإن حسَّاد البارع لكما قال الفرزدق:

فإن تهج آل الزِّبرقان ، فإنّما . . . هجوت الطّوال الشُّمَّ من يذبل

وقد ينبج الكلب النّجوم ودونها . . . فراسخ تقصي ناظر المتأمِّل

يعدو على الحاسد حسده ، ويذوب من كبتٍ جسده:

فهل ضربة الرّوميِّ جاعلةٌ لكم . . . أبًا عن كليبٍ ، أو أبًا مثل دارم ؟

فأمّا ما ذكره من قول أبي الطَّيب: أذمُّ إلى هذا الزّمان أهيله فقد كان الرّجل مولعًا بالتّصغير ، لا يقنع من ذلك بخلسة المغير ؛ كقوله:

من لي بفهم أهيل عصر يدعي . . . أن يحسب الهندي فيهم باقل ؟

وقوله: حبيببتا قلبي ، فؤادي هيا جمل

وقوله:

مقالي للأحيمق يا حليم

وقوله:

ونام الخويدم عن ليلنا

وقوله:

أفي كل يوم تحت ضبني شويعر

وغير ذلك مما هو موجود في ديوانه ، ولا ملامة عليه ، إنما هي عادة صارت كالطبع ، فما حسن بها مألوف الربع ، ولكنها تغتفر مع المحاسن ، والشام قد يظهر على المراسن .

وهذا البيت الذي أوله:

أذم إلى هذا الزمان أهيله

إنما قاله في علي بن محمد بن سيار بن مكرم بأنطاكية قبل أن يمدح سيف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت