فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 193""""""
ومازال الهمج يقولون ، ويقصرون عن المكرمة فلا يطولون ، وإنهم عما أثَّل متثاقلون ، وطلاَّب الأدب في حباله واقلون .
من انفرد بفضيلةٍ أثيرةٍ ، فإنّه يتقدَّم بمناقب كثيرةٍ ، وإن حسَّاد البارع لكما قال الفرزدق:
فإن تهج آل الزِّبرقان ، فإنّما . . . هجوت الطّوال الشُّمَّ من يذبل
وقد ينبج الكلب النّجوم ودونها . . . فراسخ تقصي ناظر المتأمِّل
يعدو على الحاسد حسده ، ويذوب من كبتٍ جسده:
فهل ضربة الرّوميِّ جاعلةٌ لكم . . . أبًا عن كليبٍ ، أو أبًا مثل دارم ؟
فأمّا ما ذكره من قول أبي الطَّيب: أذمُّ إلى هذا الزّمان أهيله فقد كان الرّجل مولعًا بالتّصغير ، لا يقنع من ذلك بخلسة المغير ؛ كقوله:
من لي بفهم أهيل عصر يدعي . . . أن يحسب الهندي فيهم باقل ؟
وقوله: حبيببتا قلبي ، فؤادي هيا جمل
وقوله:
مقالي للأحيمق يا حليم
وقوله:
ونام الخويدم عن ليلنا
وقوله:
أفي كل يوم تحت ضبني شويعر
وغير ذلك مما هو موجود في ديوانه ، ولا ملامة عليه ، إنما هي عادة صارت كالطبع ، فما حسن بها مألوف الربع ، ولكنها تغتفر مع المحاسن ، والشام قد يظهر على المراسن .
وهذا البيت الذي أوله:
أذم إلى هذا الزمان أهيله
إنما قاله في علي بن محمد بن سيار بن مكرم بأنطاكية قبل أن يمدح سيف