فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 194""""""
الدولة علي بن عبد الله بن حمدان ، والشعراء مطلق لهم ذلك ، لأن الآية شهدت عليهم بالتخرص وقول الأباطيل: ' ألم تر أنهم في كل وادٍ بهيمون ، وأنهم يقولون ما لا يفعلون ؟ ' وأهل كلمة أصل وضعها للجماعة ، فيقال: ارتحل أهل الدار ، فيعلم السامع أن المتكلم لا يقصد واحدًا بما قال ، إلا أن هذه الكلمة قد استعملت للآحاد ، فقيل: فلان أهل الخير وأهل الإحسان ، قال حاتم الطائي:
ظلت تلوم على بكر سمحت به
إن الرزيئة في الدنيا ابن مسعود
غادره القوم بالمعزاء منجدلًا ،
وكان أهل الندى والحزم والجود وكأن هذه اللفظة أصلها أن تكون للجمع ، ثم نقلت إلى الواحد ، كما أن صديقًا وأميرًا ونحوهما إنما وضعن في الأصل للأفراد ، ثم نقلن إلى الجمع على سبيل التشبيه . وكذلك قولهم: بنو فلان أخ لنا . ويقال: أهل وأهلة ، وأهلات في الجمع ، قال الشاعر:
فهم أهلات حول قيس بن عاصم
إذا أدلجوا بالليل ، يدعون كوثرا وقال بعض النحويين في تصغير آل الرجل: يجوز أويل وأهيل ، كأنه يذهب إلى أن الهاء في أهل أبدلت منها همزة ، فلما اجتمعت الهمزتان جعلت الثانية ألفًا ، ومثل هذا لا يثبت .
والأشبه أن يكون آل الرجل ، مأخوذًا من آل يؤول ، إذا رجع ، كأنهم يرجعون إليه أو يرجع إليهم .
أما ما ذكره من حكاية القطربلي وابن أبي الأزهر ، فقد يجوز مثله ، وما وضح أن ذلك الرجل حبس بالعراق ، فأما بالشام فحبسه مشهور .