الصفحة 154 من 232

""""""صفحة رقم 195""""""

وحدثت أنه كان إذا سئل عن حقيقة هذا اللقب ، قال: هو من النبوة ، أي المرتفع من الأرض . وكان قد طمع في شيء قد طمع فيه من هو دونه . وإنما هي مقادير ، يديرها في العلو مدير ، يظفر بها من وفق ، ولا يراع بالمجتهد أن يخفق .

وقد دلت أشياء في ديوانه أنه كان متألهًا ، ومثل غيره من الناس متدلهًا فمن ذلك قوله:

ولا قابلًا إلا لخالقه حكما

وقوله:

ما أقدر الله يخزي بريته . . . ولا يصدق قومًا في الذي زعموا

وإذا رجع إلى الحقائق ، فنطق اللسان لا ينبيء عن اعتقاد الإنسان ، لأن العالم مجبول على الكذب والنفاق ، ويحتمل أن يظهر الرجل بالقول تدينًا ، وإنما يجعل ذلك تزينًا ، يريد أن يصل به إلى ثناء ، أو غرض من أغراض الخالبة أم الفناء ، ولعله قد ذهب جماعة هم في الظاهر متعبدون ، وفيما بطن ملحدون .

دعبل بن علي

وما يلحقني الشك في أن دعبل بن علي لم يكن له دين ، وكان يتظاهر بالتشيع ، وإنما غرضه التكسب ، وكم أثبت نسبًا بنسب ولا أرتاب أن دعبلًا كان على رأي الحكمي وطبقته ، والزندقة فيهم فاشية ، ومن ديارهم ناشية .

وقد اختلف في أبي نواس: ادعي له التأله وأنه كان يقضي صلوات نهاره في ليله ، والصحيح أنه كان على مذهب غيره من أهل زمانه ، وذلك أن العرب جاءها النبي e ، وهي ترغب إلى القصيد ، وتقصر هممها عن الفصيد ، فاتبعه منها متبعون ، والله أعلم بما يوعون ، فلما ضرب الإسلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت