فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 197""""""
النعمان يقال له كنيسة الأعراب وأنه صلى ركعتين ، وذلك في وقت العصر ، فيجوز أن يكون رأى أنه على سفر ، وأن القصر له جائز .
وحدثني الثقة عنه حديثًا معناه: أنه لما حصل في بني عدي وحاول أن يخرج فيهم ، قالوا له وقد تبينوا دعواه: ها هنا ناقة صعبة ، فإن قدرت على ركوبها أقررنا أنك مرسل . وأنه مضى إلى تلك الناقة وهي رائحة في الإبل ، فتحيل حتى وثب على ظهرها ، فنفرت ساعة وتنكرت برهة ، ثم سكن نفارها ومشت مشي المسمحة ، وأنه ورد بها الحلة وهو راكب عليها ، فعجبوا له كل العجب ، وصار ذلك من دلائله عندهم .
وحدثت أيضًا أنه كان في ديوان اللاذقية ، وأن بعض الكتاب انقلبت على يده سكين الأقلام فجرحته جرحًا مفرطًا ، وأن أبا الطيب تفل عليها من ريقه ، وشدها غير منتظر لوقته ، وقال للمجروح: لا تحلَّها في يومك . وعد له أيّامًا وليالي ، وإن ذلك الكاتب قبل منه ، فبرىء الجرح ، فصاروا يعتقدون في أبي الطيب أعظم اعتقاد ، ويقولون: هو كمحيي الأموات .
وحدث رجل: كان أبو الطيب قد استخفى عنده في اللاذقية أو في غيرها من السواحل ، أنه أراد الانتقال من موضع إلى موضع ، فخرج بالليل ومعه ذلك الرجل ، ولقيهما كلب ألح عليهما في النباح ثم انصرف ، فقال أبو الطيب لذلك الرجل وهو عائد: إنك ستجد ذلك الكلب قد مات . فلما عاد الرجل ألفى الأمر على ما ذكر ) ولا يمتنع أن يكون أعد له شيئًا من المطاعم مسمومًا وألقاه له وهو يخفي عن صاحبه ما فعل . والخريق سم الكلاب معروف ( .
وأما القطربلي وابن أبي الأزهر فمن الزول اجتماعهما على تأليف كتابٍ ، وقل ما يعرف مثل ذلك . ونحو منه قصة ' الخالديين ' اللذين كانا في الموصل وهما شاعران ، وقد كانا عند سيف الدولة وانصرفا على حد مغاضبة . ولهما ديوان ينسب إليهما لا ينفرد فيه أحدهما بشيء دون الآخر إلى في أشياء قليلةٍ . وهذا متعذر في ولد آدم إذا كانت الجبلة على الخلاف وقلة الموافقة .
فأما أن يعمل الرجل شيئًا من كتابٍ ، ثم