الصفحة 157 من 232

""""""صفحة رقم 198""""""

يتمّه الآخر ، فهو أسوغ في المعقول من أن يجتمع عليه الرجلان . والبغداديون يحكون أن أبا سعيد السيرافي عمل من كتابه المعروف بالمقنع أو الإقناع إلى باب التصغير ، ثم توفي وأتّمه بعده ولده أبو محمد .

وقد يجوز مثل هذا ، وليس عندهم فيه ريب ، وحكى لي الثقة أن أبا علي الفارسي كان يذكر أن أبا بكر بن السراج عمل من ) الموجز ( النصف الأول لرجل بزاز ، ثم تقدم إلى أبي علي بإتمامه ، وهذا لا يقال أنه من إنشاء أبي علي لأن الموضوع من ) الموجز ( ، هو منقول من كلام ابن السراج في ) الأصول ( وفي ) الجمل ( ، فكأن أبا علي جاء به على سبيل النسخ ، لا أنه ابتدع شيئًا منه عنده .

والذين رووا ديوان أبي الطيب يحكون عنه أنه ولد سنة ثلاث وثلثمائة . وكان طلوعه إلى الشام سنة إحدى وعشرين ، فأقام فيه برهة ثم عاد إلى العراق ولم تطل مدته هنالك . والدليل على صحة هذا الخبر أن مدائحه في صباه إنما هي في أهل الشام إلا قوله:

كفي أراني ويك لومك ألوما

وأما شكيته أهل الزمان إليه ، فإنه سلك في ذلك منهاج المتقدمين ، وقد كثر المقال في ذم الدهر حتى جاء في الحديث: ' لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر ' وقد عرف معنى هذا الكلام ، وأن باطنه ليس كظاهره ، إذ كان الأنبياء عليهم السلام ، لم يذهب أحد منهم إلى أن الدهر هو الخالق ، ولا المعبود .

وقد جاء في الكتاب الكريم: ' وما يهلكنا إلا الدَّهر ' وقول بعض النّاس: الزمان حركة الفلك ، لفظ لا حقيقة له . وفي كتاب سيبويه ما يدل على أن الزمان عنده: مضي الليل والنهار . وقد تعلق عليه في هذه العبارة . وقد حددته حدًا ما أجدره أن يكون قد سبق إليه إلا أني لم أسمعه ، وهو أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت