الصفحة 160 من 232

""""""صفحة رقم 201""""""

وذكر من نقل أخبار بشار أنه توعد سيبويه بالهجاء ، وأنه تلافاه واستشهد بشعره . ويجوز أن يكون استشهاده به على نحو ما يذكره المتذاكرون في المجالس ومجامع القوم . وأصحاب بشارٍ يروون له هذا البيت:

وما كل ذي لبٍ بمؤيتك نصحه ، . . . وما كل مؤتٍ نصحه بلبيب

وفي كتاب سيبويه نصف هذا البيت الآخر ، وهو في باب الإدغام لم يسم قائله . وزعم غيره أنه لأبي الأسود الدؤلي .

ويقال: إن يعقوب بن داود وزير المهدي تحامل بشار حتى قتل ، واختلف في سنه: فقيل كان يومئذ ابن ثمانين سنة ، وقيل أكثر ، والله العالم بحقيقة الأمر .

ولا أحكم عليه بأنه من أهل النار ، وإنما ذكرت ما ذكرت فيما تقدم لأني عقدته بمشيئة الله ، وإن الله لحليم وهاب .

وذكر صاحب كتاب الورقة جماعة من الشعراء في طبقة أبي نواس ومن قبله ، ووصفهم بالزندقة ، وسرائر الناس مغيبة ، وإنما يعلم ، بها علام الغيوب . وكانت تلك الحال تكتم في ذلك الزمان خوفًا من السيف ، فالآن ظهر نجيث القوم ، وانغاصت التريكة عن أخبث رأل . وكان في ذلك العصر رجل له أصدقاء من الشيعة وصديق زنديق ، فدعا المتشيعة في بعض الأيام ، فجاء الزنديق فقرع حلقة الباب وقال:

أصبحت جم بلابل الصدر ، . . . متقسم الأشجان والفكر

فقال صاحب المنزل: ويحك مم ذا ؟ فتركه الزنديق ومضى ، فلقيه صاحب المأدبة فقال له: يا هذا ، أردت أن توقعني فيما أكره ) خوفًا من أن يظن أصدقاؤه أنه زنديق ( فقال: ادعهم ثانية وأعملني بمكانهم . فلما حصلوا عنده ، جاء الزنديق فقال:

أصبحت جم بلابل الصدر ، . . . متقسم الأشجان والفكر

فقالوا: ويحك مما ذا ؟ فقال:

مما جناه على أبي حسن . . . عمر وصاحبه أبو بكر

وانصرف . ففرح الشيعة بذلك ، ولقيه صاحب المنزل فقال: جزيت عني خيرًا ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت