الصفحة 164 من 232

""""""صفحة رقم 205""""""

وإذا طمع بعض هؤلاء ، فإنه لا يقتنع بالإمامة ولا النبوة . ولكنه يرتفع صعدًا في الكذب ، ويكون شربه من تحت العذب ) أي الطُّحلب . ( ولم تكن العرب في الجاهلية تقدم على هذه العظائم ، والأمور غير النظائم . بل كانت عقولهم تجنح إلى رأي الحكماء . وما سلف من كتب القدماء . إذ كان أكثر الفلاسفة لا يقولون بنبي ، وينظرون إلى من زعم ذلك بعين الغبي .

ربيعة وأبو بكر الصديق

وكان ربيعة بن أمية بن خلفٍ الجمحي ، جرى له مع أبي بكر الصديق ، رحمة الله عليه ، خطب ، فلحق بالروم ، ويروى أنه قال:

لحقت بأرض الروم غير مفكرٍ . . . بترك صلاة من عشاء ولا ظهرِ

فلا تتركوني من صبوح مدامةٍ . . . فما حرم الله السلاف من الخمرِ

إذا أمرت تيم بن مرة فيكم . . . فلا خير في أرض الحجاز ولا مصرِ

فإن يك إسلامي هو الحق والهدى . . . فإني قد خليته لأبي بكرِ

وافتن الناس في الضلالة حتى استجازوا دعوى الربوبية ، فكان ذلك تنطسًا في الكفر ، وجمعًا للمعصية في المزاد الوفر . وإنما كان أهل الجاهلية يدفعون النبوة ولا يجاوزون ذلك إلى سواه .

ولما أجلى عمر بن الخطاب ، رحمة الله عليه ، أهل الذمة عن جزيرة العرب ، شق ذلك على الجالين ، فيقال إن رجلًا من يهود خيبر يعرف بسمير بن أدكن قال في ذلك:

يصول أبو حفصٍ علينا بدرةٍ . . . رويدك إن المرء يطفو ويرسب

كأنك لم تتبع حمولة ماقطٍ . . . لتشبع ، إن الزاد شيء محبب

فلو كان موسى صادقًا ما ظهرتم . . . علينا ولكن دولة ثم تذهب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت