الصفحة 169 من 232

""""""صفحة رقم 210""""""

أصحاب الحديث

وأمَّا الحكاية عن أصحاب الحديث أنَّهم صحفوا زخمة فقالوا: رحمة ، فلا أصدَّق بما يجري مجراها ، والكذب غالب ظاهر ، والصدق ، خفي متضائل ، فإنا لله وإنا إليه راجعون . وكذلك أدعاء من يدَّعي أنَّ عليًا ، عليه السلام ، قال: تهلك البصرة بالزنج ؛ فصحَّفها أهل الحديث: بالريح ، لا أؤمن بشيء من ذلك . ولم يكن عليّ ، عليه السلام ، ولا غيره ممن يكشف له علم الغيب ، وفي الكتاب العزيز: قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله وفي الحديث المأثور: أنه سمع جواري يغنيَّن في عرس ويقلن:

وأهدى لنا أكبشًا . . . تبحبح في المربد

وزوجك في النّادي . . . ويعلم ما في غد

فقال: لا يعلم ما في غدٍ إلى الله .

ولا يجوز أن يخبر منذ مائة سنة أن أمير حلب ، حرسها الله ، في سنة أربع وعشرين وأربعمائة ، أسمه فلان بن فلان ، وصفته كذا ؛ فإن أدعى ذلك مدّعٍ فإنمّا هو متخرِّص كاذب .

وأمّا النجوم فإنمّا لها تلويح لا تصريح ، وحكي أنَّ الفضل ابن سهل كان يتمثل كثيرًا بقول الراّجز:

لئن نجوت ونجت ركائبي من غالب ومن لفيف غالب

إنّي لنجَّاء من الكرائب وأنّ غالبًا كان فيمن قتله ، فهذا ينَّفق مثله . وأجدر بهذه الحكاية أن تكون مصنوعة . فأما تمثله بالشعر فغير مستنكر ، وربما أتفق أن يكون في الوقت جماعة يسمون بهذا الاسم ، فيمكن أن يقترن معنى بلفظٍ ، على أنَّ في الأيام عجائب ، وفوق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت