الصفحة 171 من 232

""""""صفحة رقم 212""""""

ببغداد قومًا ينتظرون خروجه . وأنهم يقفون بحيث صُلب على دجلة يتوقَّعون ظهوره . وليس ذلك ببدع من جهل النّاس ، ولو عبد عابد ظبي كناس ، فقد نزل حظ على قرد ، فظفر بأكرم الورد . وقالت العامة: اسجد للقرد في زمانه . وأنا أتحوَّب من ذكر القرد الذي يقال: إنّ القوادّ في ومن زبيدة كانوا يدخلون للسلام عليه وأنّ يزيد ابن مزيد الشَّيبانيَّ دخل في جملة المسلَّمين فقتله . وقد روي أن يزيد بن معاوية كان له قرد يحمله على أتانٍ وحشيةٍ ويرسلها مع الخليل في الحلبة .

وأمّا الأبيات التي على الياء:

يا سرّ يدقُّ حتَّى . . . يجل عن وصف كلّ حيّ

وظاهرًا باطنًا تبدَّى . . . من كلّ شيء لكل شيء

يا جملة الكل ، لست غيري . . . فما اعتذاري إذا إلي ؟

فلا بأس بنظمها في القوَّة ، ولكن قوله: إليّ ، عاهة في الأبيات: إن قيد فالتقيد لمثل هذا الوزن لا يجوز عند بعض النّاس ، وإن كسر الياء من إلي فذلك رديء قبيح .

وأصحاب العربية مجمعون على كراهة قراءة حمزة: وما أنتم بمصرخيّ: بكسر الياء . وقد روي أنَّ أبا عمرو بن العلاء سئل عن ذلك فقال: أنه لحسن ، تارة إلى فوق ، وتارة إلى أسفل ، يعني فتح الياء في مصرخيّ وكسرها والذين نقلوا هذه الحكاية يحتجون بها لحمزة ويذهبون إلى أن أبا عمرو أجاز الكسر لالتقاء الساكنين . وإن صحت الحكاية عنه ، فما قالها إلا متهَّزئًا على معنى العكس ، كما الغنوي وهو سهل بن خنظلة:

لا يمنع النّاس منيّ ما أرادت ، ولا . . . أعطيهم ما أرادوا ، حسن ذا أدبا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت