الصفحة 172 من 232

""""""صفحة رقم 213""""""

أي ليس ذلك بحسن وهذا كما يقول الرّجل لولده إذا رآه قد فعل فعلًا قبيحًا: ما أحسن هذا وهو يريد ضدّ الحسن . ولم يأت كسر هذه الياء في شعر فصيح . وقد طعن الفراء على البيت الذي أنشده:

قال لها: هل لك يا تا فيّ ؟ . . . قالت له: ما أنت بالمرضيِّ

وقد سمعت في أشعار المحدثين: إليّ وعليّ ، ونحو ذلك ، وهو دليل على ضعف المنَّة وركاكة الغريزة ؟ وكذلك قوله: الكلّ ، وإدخاله الألف واللامّ مكروه . وكان أبو علي يجيزه ويدعي إجازته على سيبويه ، فأما الكلام القديم فيفتقد فيه الكل والبعض ، وقد أنشدوا بيتًا لسحيم:

رأيت الغنيّ والفقير كليهما

إلى الموت يأتي الموت للكل معمدا

الحلاج

وينشد لفتى كان في زمن الحلاّج:

إن يكن مذهب الحلول صحيحًا . . . فإلهي في حرمة الزَّجَّاج

عرضت في غلالة بطراز . . . بين دار العطّار والثلاّج

زعموا لي أمرًا وما صحَّ لكن . . . هو من إفك شيخنا الحلاجّ

وهذه المذاهب قديمة ، تنتقل في عصر بعد عصر ، ويقال إن فرعون كان على مذهب الحلولية ، فلذلك ادّعى أنه رب العزَّة .

وحكي عن رجلٍ منهم أنّه كان يقول في تسبيحه:

سبحانك سبحاني . . . غفرانك غفراني

وهذا هو الجنون الغالب ، إنّ من يقول هذا القول مسدود في الأنعام ، ما عرف كنه الإنعام . وقال بعضهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت