الصفحة 174 من 232

""""""صفحة رقم 215""""""

ويصوّر لهم الرأي الفاسد أباجير ومشبهَّات ، فيسلكون في تغلسَّ وفي الترهات .

وحكى لي عن بعض ملوك الهند ، وكان شابًّا حسنًا ، أنّه جدَّر فنظر إلى وجهه في المرآة وقد تغير ، فأحرق نفسه وقال: أريد أن ينقلني الله إلى صورة أحسن من هذه .

وحدثني قوم من الفقهاء ، ما هم في الحكاية بكاذبين ، ولا في أسباب النحَّل جاذبين ، أنّهم كانوا في بلاد محمود وكان معه جماعة من الهند قد وثق بصفائهم ، يفيض عليهم الأعطية لوفائهم ، ويكونون أقرب الجند إليه إذا حلّ وإذا ارتحل ، وأن رجلًا منهم سافر في جيشٍ جهزه محمود ، فجاء خبره أنّه قد هلك بموت أو قتل ، فجمعت امرأته لها حطبًا كثيرًا وأوقدت نارًا عظيمة واقتحمتها والنّاس ينظرون ، وكان ذلك الخبر باطلًا ، فلمّا قدم الزّوج أوقد له نارًا جاحمة ليحرق نفسه حتى يلحق بصاحبته ، فاجتمع خلق كثير للنّظر إليه ، وأنّ أصحابه من الهند كانوا يجيئون إليه فيوصونه بأشياء إلى أمواتهم: هذا إلى أبيه وهذا إلى أخيه . وجاءه إنسان منهم بوردة وقال: أعط هذه فلانًا يعني ميتًا له ، وقذف نفسه في تلك النّار .

وحدّث من شاهد إحراقهم نفوسهم أنّهم إذا لذعتهم النّار أرادوا الخروج فيدفعهم من حضر إليها بالعصيرّ والخشب . فلا إله إلاّ الله ، لقد جئتم شيئًا إدًّا .

وفي الناس من يتظاهر بالمذهب ولا يعتقده ، يتوصَّل به إلى الدنيا الفانية ، وهي إغدر من الورهاء الزّانية .

وكان لهم في الغرب رجل يعرف بابن هانئ وكان من شعرائهم المجيدين ، فكان يغلة في مدح المعزّ أبي تميم معدٍّ ، غلوا عظيمًا حتى قال يخاطب صاحب المظلَّة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت