فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 216""""""
أمديرها من حيث دار لشدَّ ما . . . زاحمت تحت ركابه جبريلا
وقال فيه وقد نزل بموضع يقال له رقَّادة:
حلَّ برقادة المسيح . . . حلَّ بها آدم ونوح
حلّ بها الله ذو المعالي ، . . . وكل شيءٍ سواه ريح
وحضر شاعر يعرف بابن القاضي بين يدي ابن أبي عامر صاحب الأندلس فأنشده قصيدة أوَّلها:
ما شئت لا ما شاءت الأقدار . . . فاحكم ، فأنت الواحد القهار
ويقول فيها أشياء ، فانكر عليه ابن أبي عامر ، وأمر بجلده ونفيه .
وأدل رتب الحلاجّ أن يكون شعوذيًا ، لا ثاقب الفهم ولا أحوذيا ، على أنَّ الصوفيَّة تعظمِّه منهم طائفة ، ما هي لأمره شائفة .
وأمّا ابن أبي عون فإنهّ أخذ في لون بعد لون ، غرّ البائس بأبي جعفر ، فما جعل رسله في أوفره ؛ وقد تجد الرّجل حاذقًا في الصناعة ، بليغًا في النّظر والحجة ، فإذا رجع إلى الدّيانة ألفي كأنّه عير مقتاد ، وإنمّا يتبع ما يعتاد .
والتأله موجود في الغرائز ، يحسب من الألجاء الحرائز ، ويلقن الطّفل الناشئ ما سمعه من الأكابر ، فليبث معه في الدّهر الغابر .
والذين يسكنون في الصوامع ، متعبدون في الجوامع ، يأخذون ما هم عليه كنقل الخبر عن المخبر ، لا يميَّزون الصدّق من الكذب لدى المعبّر ، فلو أنّ بعضهم ألفى الأسرة من المجوس لخرج مجوسيًا ، أو من الصّابئة لأصبح لهم قرينًا سيًا . وإذا المجتهد نكب عن التقاليد ،