فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 217""""""
فما يظفر بغير التبليد . وإذا المعقول جعل هادبًا ، نقع بريه صاديًا ، ولكن أين من يصبر على أحكام العقل ، ويصقل فهمه أبلغ صقل ؟ هيهات عدم ذلك في من تطلع عليه الشمس ، ومن ضمنه في الرِّمم رمس ، إلىّ أن يشذّ رجل في الأمم ، يخص من فضل بعمم .
ربمّا لقينا من نظر في كتب الحكماء ، وتبع بعض آثار القدماء ، فألفيناه يستحسن قبيح الأمور ، ويبتكر بلبّ مغمور ، إنّ قدر على فظيع ركبه ، وإن عرف واجبًا نكبَّه ، كأنّ العالم سعوا له في إفقاد ، فهو يعتقد شرّ اعتقاد ؛ وإنّ أودع وديعه خان ، وإن سئل عن شهادة مان ، وإن وصف لعليل صفةّ فما يحفل أقتلته بما قال ، أم ضاعف عليه الأثقال ؛ بل غرضه فيما يكتسب ، وهو إلى الحكمة منتسب .
وربّ زارٍ بالجهالة على أهل ملّة ، وعلتَّه الباطنة أدهى علَّة ، وإن البشر لكما جاء في الكتاب العزيز ' كل حزبٍ بما لديهم فرحون ' .
والإمامية تقَّربوا بالتعّفير ، فعدّه بعض المتدينةٍ ذنبًا ليس بغفير ، ويحضر المجالس أناس طاغون ، كأنهذم للرّشد باغون ، وأولئك ، علم الله ، أصحاب البدع والمكر ، ومن لك بزنحٍ في دكر كم متظاهر باعتزال ، وهو مع المخالف في نزال بزعم أنّ ربّه على الذّرَّة يخلد في النار ، بله الدّرهم وبله الدّينار ، وما ينفكّ يحتقب المآثم عظائم ، ويقع بها في أطائم . ينهمك على العهار والغسق ، ويظعن من الأوزار الموبقة بأوفى وسق ، ويقنت على رهط الإجبار ، ويسند إلى عبد الجبار . يطيل الدأب في النهّار واللّيل ، ويضمر أنّ شيخ المعتزلة غير طاهر الرُّدن ولا الذّيل ، فقد صيّر الجدل مصيدة ، ينظم به الغيّ قصيدة .