الصفحة 180 من 232

""""""صفحة رقم 221""""""

رجع عليه حجره ، وطال في الآخرة بجره . بئس ما نسب إلى راوند ، فهل قدح في دباوند ؟ إنمّا هتك قميصه ، وأبان للنظر خميصه .

وأجمع ملحد ومهتد ، وناكب عن المحجَّة ومقتدِ ، أنّ هذا الكتاب الذي جاء بن محمد e كتاب بهر بالإعجاز ، ولقي عدّوه بالأرجاز . ما حذي على مثال ، ولا أشبه غريب الأمثال . ما هو من القصيد الموزون ، ولا الرَّجز من سهلّ وحزون . ولا شاكل خطابة العرب ، ولا سجع الكهنة ذوي الأرب . وجاء كالشمس اللائحة ، نورًا للمسرَّة والبائحة ؛ لو فهمه الهضب الرّاكد لتصدع ، أو الوعول المعصمة لراق الفادرة والصدّع: ' وتلك الأمثال نضبها للنّاس لعلهم يتفكرون ' وإنّ الآية منه أو بعض الآية ، لتعترض في أفصح كلم يقدر عليهم المخلوقون ، فتكون فيه كالشَّهاب المتلألئ في جنح غسق ، والزّهرة البادية في جدوبٍ ذات نسق ؛ فتبارك الله أحسن الخالقين .

وأمّا القضيب فمن عمله أخسر صفقة من قضيب . وخير له من إنشائه ، لو ركب قضيبًا عند عشائه ، فقذفت به على قتاد ، ونزعت المفاصل كنزع الأوتاد:

إن الطرٍّمّاح يهجوني لأشتمه

هيهات هيهات ، عيلت دونه القضب كيف للنّاطق به أن يكون اقتضب وهو يافع ، إذ ماله في العاقبة شافع . وودّ لو أنّه قضبه ، أو تلتئم عليه الهضبة .

وقد صد أن يكون مثل القائل:

وروحة دنيا بين حييّن رحتها . . . أسير عروضًا ، أو قضيبًا أروضها وقضيب وادٍ كانت فيه وقعة في الجاهلية بين كندة وبين بني الحارث ابن كعب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت