الصفحة 181 من 232

""""""صفحة رقم 222""""""

فكيف لهذا المائق أن يكون قتل في قضيب ، وسقط في إهابه الخضيب . فهو عليه شرّ من قضيب الشجرّة على السّاعية ، ومن له ان يظفر بمنطق الناّعية ؟ وكيف له أن يجدَّع بقضيب هندي ويلبس ممّا لفظ به ثوب المفديّ ؟ لقد أنزل الله به من النكّال ، ما لا يدفع بحمل الأنكال ؛ فهو كما قال الأوّل:

فلم أر مغلوبين يفري فرينا ، . . . ولا وقع ذاك السَّيف وقع قضيب

وهذا البيت يستشهد به ، كما علم ، لأنّه قال: مغلوبين يفري ، وإنمّا يجب أن يقال: يفريان ، ولكنّه أجرى الاثنين مجرى الجمع . ومثله قول الرّاجز:

مثل القارخ نتقت حواصله

وأما الفريد فأفرده من كلّ خليل ، وألبسه في الأبد برد الذّليل . وفي كنده حيَّ يعرفون بالحيّ الفريد ، وهم بنو الحرث بن عديّ بن ربيعة بن معاوية الأكبر بن الحرث الأصغر ابن معاوية بن الحرث الأكبر بن معاوية بن ثور بن مرتَّع بن معاوية ابن ثورٍ ، وهر كندّة ؛ وأصحاب النّسب يقولون: كنديّ بن غفير بن عديّ بن الحارث بن مرّة بن أددّ بن زيد بن يشجب ابن عريب بن زيد بن كهلان بن سبإ ، وإنمّا قيل لهم الحيّ الفريد ، لأنّ بني وههبٍ حالفوا بني أبي كربٍ وبني المثل ولم يدخل معهم بنو الحارث ولا مع بني عديّ ، فقيل لهم الحي الفريد .

ومن انفرد بعزَّةٍ لوقارته ، فإن فريد ذلك الجاحد ينفرد لحقارته ، كأنّه الأجرب إذا طلي بالعنية ، فرّ من دنوه من يرغب عن الدنيّة . وإذا جذلت الغانية بفريد النظّام ، فهو قلادة مآثم عظام . وذكر أبو عبيدة أنَّ في ظهر الفرس فقارة يقال لها الفريدة ، وهي أعظم الفقار . فلو حمل فريد ذلك المتمرَّد على جواد لحطم فريدته ، أو زينّ به المحبُّ الغانية لأهلك خريدته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت