الصفحة 182 من 232

""""""صفحة رقم 223""""""

وأما المرجان فإذا قيل إنّه صغار اللؤلؤ ، فمعاذ الله أن يكون مرجانه صغار حصى ، بل أخس من أن يذكر فينتصى . وإذا قيل إنّه هذا الشيء الأحمر الذي يجيء به من المغرب ، فإن ذلك له قيمة وخسارة كتابه مقيمة ، وإنمّا هو مرجان ، من مرجت الخيل بعضها مع بعض ، وتركتها كالمهملة في الأرض أو لعلّه مرجّان من جنى الشجّرة أو مرجانّ من الشياطين الفجرة ، أو جان من الحيات المقتولة بأيسر الأمر ، والمبغضة إلى المنفرد والعمر أي الجماعة من النّاس .

ابن الرّومي

وأمّا ابن الرّومي فهو أحد من يقال: إنّ أدبه كان أكثر من عقله ، وكان يتعاطى علم الفلسفة ، واستعار من أبي بكر ابن السراج كتابًا فتقاضاه به أبو بكرٍ ، فقال ابن الرّومي: لوّ كان المشتري حدثًا لكان عجولًا .

والبغداديّون يدّعون انّه متشّيع ، ويستشهدون على ذلك بقصيدته الجيميَّة ، وما أراه إلاّ على مذهب غيره من الشعراء .

ومن أولع بالطيَّرة ، لم ير فيها من خيرة ، وإنمّا هو شر متعجل ، وللأنفس أجل مؤجّل ، وكلّ ذلك حذر من الموت الذي هو ربق في أعناق الحيوان ، حكم لقاؤه في كلّ أوان .

وفي النّاس من يظنّ أنّ الشيء إذا قيل جاز أن يقع ، ولذلك قالت العامّة: الإرجاف أوّل الكون . ويقال: إن النبي e ، تمثل بهذا البيت ولم يتممه:

تفاءل بما تهوى يكن ، فلقلمّا . . . يقال لشيء: كان إلاّ تحقّقا

ومهما ذهب إليه اللّبيب ، فالخير في هذه الدّنيا قليل جدًّا ، والشرّ يزيد عليه بأجزاءٍ ليست بالمحصاة ، وما أشبه ذوي التقى بالعصاة ، كلّهم إلى التّلف يساقون ، يلقون ما كره ولا يعاقبون ، ولعلّ الله ، جلّت قدرته ، يميزهم في المنقلب ، ويسعف بمراده أخا الطَّلب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت