الصفحة 184 من 232

""""""صفحة رقم 225""""""

يخنس ، وأمرٍ يدنس . وإن كانت الخنساء من الوحوش ، نفر قلبه من الحوش ، إنّ رآها سانحةً ، هزّت من رعبه جانحة . يقول: قد ذهب أهل عقلٍ وافر ، من أرباب المناسم وصحب الحافر ، يتطيرون بالسنّيح ، ويرهبون معه المنيح . وإن أتته بقدرٍ بارحة ، عاين بها النجَّلاء الجارحة ، يقول: ألم يك ذوو خيلٍ وسروج ، يخشون الغائلة من البروج ؟ وإن لقي رجلًا يدعى أخنس ، فكأنّما لقي هزبرًا تبهنس . يقول: ما يؤمنني أن يكون كأخنس بني زهرةٍ فرّ بحلفائه عن وفر ، وطرحت القتلى في الجفر ؟ وإن استقبل من يولع بذلك أعفر ، فإنّه ينتظر أن يعفرَّ ، وإن بصر بالأدماء . أيقن بسفك الدّماء ، وإنّ جبهه ذيّال ، فكأنّه الهصور العيّال ؛ يقول: ما ؟ أقربني من إذالةٍ ، تبطل كلام العدّالة ؟ وإن آنس نعامةً بقفرٍ ، وهو مع الرّكب السّفر ، فما يأخذها من النعيم ، ويجعلها بالهلكة مثل الزّعيم . يقول ، من الفند العيّ: أوّلها نعى وإنمّا ذلك من النعَّيّ . وإن عنّ له في الخرق ظليم ، فذلك العذاب الأليم . يقول: ليت شعري من الذي يظلمني . أيأخذ نشبي أم يكلمني ؟ وإن نظر إلى عصفورٍ ، قال: عصف من الحوادث بوفورٍ ، فهو طول أبده في عناء ، ولا بد له من الفناء .

ولهذه الطوّية جعل ابن الرّومي جعفرًا من الجوع والفرار ولو هدي صرفه إلى النهر الجرار ، لأن الجعفر النّهر الكثير الماء ، ولكنّ إخوان هذه الخليقة ، لا يحملون الأشياء الواردة على الحقيقة .

وأراد بعضهم السَّفر في أولّ السنَّة فقال: إن سافرت في المحرم ، كنت جديرًا أن أحرم ، وإن رحلت في صفر ، خشيت على يدي أن تصفر ، فأخّر سفره إلى شهر ربيعٍ ، فلمّا سافر مرض ولم يحظ بطائل ، فقال: ظننته من ربيع الرَّياض ، فإذا هو من ربع الأمراض .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت