الصفحة 185 من 232

""""""صفحة رقم 226""""""

وأمّا إعداده الماء المثلوج فتعلّة ، وما ينفع بالحيل غلة ، وتقريبه الخنجر تحرّر من جبان ، وتنقض الأقضية وما بنى البان ؛ ورب رجلٍ يحتفر له قبرًا بالشام ، ثمّ يجشمه القدر بعيد الإجشام ، فيموت باليمن أو الهند ، والحتف بالغائرة والفند: ' ما تدري نفس بأبي أرض تموت ، إن الله عليم خبير ' .

وكما أنَّ النفَّس جهلت مدفن عظامها ، فهي الجاهلة بالقاطع لنظامها . كم ظاّن أنّه يهلك بسيف ، فهلك بحجر من خيفٍ .

وموقن أنّ شجبه يقدر على مهادٍ ، فألقته الأسل ببعض الوهاد .

والبيتان اللّذان رواهما النّاجم عن أبي الرّومي مقيدان ، وما علمت انّه جاء عن الفصحاء هذا الوزن مقيدًا ، وإلاّ في بيت واحدٍ يتداوله رواة اللّغة ، والبيت:

كأن القوم عشُّوا لحم ضأن ، . . . فهم نعجون قد مالت طلاهم

وهذا البيت مؤسس ، والذي قال ابن الروميّ بغير تأسيسٍ .

وما يدري النّاجم ، ولعّله بالفكر راجم ، أفي الجّنة حصل ذلك الشيّخ أم في السّعير ، وما اثقل وسوق العير .

أبو تمام والدين

وأما أبو تمّام ، فما أمسك من الدّينّ بزمام ، والحكاية عن ابن رجاءٍ مشهورة ، والمهجة بعينها مبهورة . فغن قذف في النّار حبيب ، فما تغني المدح ولا التشّبيب . ولو أنَّ القصائد لها علم ، وتأسف لما يشكو الخلم ، لأقامت عليه الممدودتان اللتّان في أوّل ديوانه ، مأتمًا يعجب لأسوانه . فسناحتا عليه كابنتي لبيد ، وجرعتاهما من الثكل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت