فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 228""""""
على ما ذكر أنّه اجتمع في جنازة أحمد بن حنبل من النسّاء والرجال ، ويقال أنّه لم يجتمع في الجاهلية ولا الإسلام جمع أكثر ممّا اجتمع في موت أحمد ، حزر الرّجال بألف ألفٍ ، والنسّاء بستمّائة ألفٍ ، والله العالم بيقين الأشياء .
وإن كان حبيب ضيَّع صلواته ، فإنّه لضال بفلواته ، لا يبلغ فيه كيد العداة ، ما بلغ إهمال غداة . كم ضدٍّ نكص عنه ذا بهر ، وليس كذلك صلاة الظّهر ، إنّ تركها فإنّها شاهدة ، وفي الشكيَّة له جاهدة . وكم من قصرٍ ، يشيد في الجنة بصلاة العصر ، ومسكٍ في الجنة متأرِّج لمصلِّي المغرب ليس بالحرج ، وحور أشئن ببديع الإنشاء ، لمن حافظ على صلاة العشاء ، وقد جاء في الحديث النهَّي أن تسمى العتمة . وروي: ' لا تخدعوا عن اسم صلاتكم فإنمّا يعتم بحلاب الإبل ' وفي حديثٍ آخر: ' إنَّ العتمة اسم بنت الشيطان ' .
وإنّ من يعجز عن اداء تلك الرّكعات ، ليشتمل على نيَّة عات .
فليت حبيبًا قرن بين الصلاتين ، فجعلها كهاتين ، كما قال القائل: قرن الظّهر إلى العصر كما تقرن الحقَّة بالحق الذَّكر وإنَّي لأضن بتلك الأوصال أن يظل جسدها وهو بالموقدة صال ، لأنه كان صاحب طريقةٍ مبتدعة ، ومعان كاللّؤلؤ متتبعة ، يستخرجها من غامض بحارٍ ، ويغض عنها المستغلق من المحار .
وإن ابتدرته مهنة مالك ، فقد نبذ في المهالك ، فليته كالجعديّ ، أو سلك به مسلك عديّ ، أو كان مذهبه مذهب حاتم فقد كان متألّهًا ، ومن الخشية متولهًَّا ، وقال: