الصفحة 189 من 232

""""""صفحة رقم 230""""""

دأب لسواه ، وأغواه الطمّع فيمن أغواه . وإنمّا سهر لأمّ دفرٍ وتبع سرابًا في قفرٍ ، فوجد ذنبه غير المغتفر ، عند صاحب الدولة أبي جعفر . وكلّ ساعٍ للفانية لا بدّ له من الندّم ، في أوان الفرقة وحين العدم ، فذمنّا يحسب من الضّلال ، كما تمنّى القنع أخو الإقلال ، وهذه زيادة في النّضب ، وفاز بالسبَّق حائز القصب . نذمهّا على غير جناية ، ولم تخبر أحدًا بالعناية ، بل أبناؤها في المحن سواء ، لا تاعفهم الأهواء ، فرب حاملٍ حزمة عضيدٍ ليس رثده بالنضيد ، يعجز ثمنها عن القوت ، ويكايد شظف عيشٍ ممقوت ، يلج سلاء في قدمه ، ويخصبه الشائك بدمه ، وهو أقل أشجانًا من الواثب على السرير ، ينعم برشأ غرير ، يجمع له الذهب من غير حلٍّ ، بإعنات الأمم وإسخاط الإلّ ، وإذا ملأ بطنه من طعام ، وسبح في بحرٍ من الترف عامٍ ، فتلك النعّم ولذاته ، تحدث لأجلها أذاته ، يختلجه القدر على غفولٍ ، وغاية السّفر إلى قفول . وما يدري العاقل ، إذا افتكر ، أي الشخصين أفضل: أربيب عقد عليه إكليل ، أم ارقش ظله في المك ظليل ؟ كلاهما بلغ آرابًا ، وأحدهما يأكل ترابًا ، الآخر يعل بالراح ، ويجتهد له في الأفراح .

وما علمنا النّسك موقيًا ، ولا في الأسباب الراّفعة مرقياّ ، والعالم بقدرٍ عاملون ، أخطأهم ما هم آملون ، ما آمن أن تكون الآخرة بإرزاق ، فتغدو الرّاجحة إلى المهراق ، على أن السّر مغيب ، وكلنا في الملتمس مخيب ، والجاهل وفوق الجاهل ، من ادّعى المعرفة بغبّ المناهل ، واللّعنة على الكاذبين .

ضلالة قديمة

أمّا الذين يدعون في عليّ ، عليه السلام ، ما يدعون ، فتلك ضلالة قديمة ، وديمة من الغواية تتّصل بها ديمة ، وقد روي أنّه حرقّ عبد الله ابن سبأ لمّا جاهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت