فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 231""""""
بذلك النبإ .
واعتقاد الكيسانية في محمد بن الحنفية عجيب ، لا يصدق بمثله نجيب ، وقد روي أنّ أبا جعفر المنصور رفعت له نارّ في طريق مكّة في اللَّيلة التي مات فيها ، فقال: قاتل الله الحميريَّ ، لو رأى هذه النّار لظن أنها نار محمد بن الحنفية .
وعلي له سابقة ، ومحاسن كثيرة رائقة ، وكذلك جعفر بن محمد ليس شرفه بالثمد .
وقد بلغني أنّ رجلًا بالبصرة يعرف بشاباس ، تزعم جماعة كثيرة أنّه رب العزّة ، وتجبى إليه الأموال الجمّة ، ويحمل إلى السّلطان منها قسمًا وافرًا ، لكون بما طلب ظافرًا ، وهو إذا كشف ، ساقط لاقط ، يبذه إلى الفضل الماقط ، والماقط الذي يكرى من بلدٍ إلى بلد . وحدِّثت أنّ امرأة بالكوفة يدعى لها مثل ذلك .
ابن الراوندي
وقد سمعت من يخبر أنّ لابن الرّاوندي معاشر تذكر إنّ اللاهّوت سكنه ، وأنّه من علمٍ مكنه ، ويخترصون له فضائل يشهد الخالق وأهل المعقول ، أنّ كذبها غير مصقول ، وهو في هذا أحد الكفرة ، لا يحسب من الكرام البررة ، وقد أنشد له منشد ، وغيره التقي المرشد:
قسمت بين الورى معيشتهم . . . قسمة سكران بيّن الغلط
لو قسم الرّزق هكذا رجل . . . قلنا له: قد جننت فاستعط
ولو تمثل هذان البيتان لكانا في الإصر يطولان أرمي مصر ، فلو مات الفطن كمدًا لما عتب ، فأين مهرب العاقل من شقاءٍ رتب ؟ أكل ما خدم خادع ، أرسلت من الكفر مصادع ؟ والمصادع: السهام وما حسنت السوداء الغالبة بسفيهٍ دعواه ، إلا وافق جهولًا عواه أي عطفه .