فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 232""""""
مدعي النبوة
وقد ظهر في الضيعة المعروفة بالنَّيرب المقاربة لسرمين رجل يعرف بأبي جوف ، لا يستتر من الجهل بحوف ، والحوف أزير من أدمٍ مشقق الأطراف السّافلة تتزر به الحارية وهي صغيرة وكان يدَّعي النّبرة ، ويخبر بأخبار مضحكة ، وتثبت نيته على ذلك ثبات المحكة ، وكان له قطن في بيت فقال: إنّ قطني لا يحترق وأمر ابنه أن يدني سراجًا إليه ، أخذ في العطب ، وصرخت النّساء ، واجتمعت الجيرة ، وإنمّا الغرض إطفاء وحدثّني من شاهد ، أنّه كان يكثر الضّحك بغير موجب ، ولا عند حدّثٍ معجب ، فقيل له: ممّ تضحك ؟ فقال كلامًا معناه: إنّ الإنسان ليفرح بهيّنٍ قليل ، فكيف من وصل إلى العطاء الجليل ؟ وكان بيّن الجنون ، ليس خبله بالمكنون ، فاتبعه الأغبياء ، وكذب ما يقوله الأنبياء ، حتى قتله والي حلب ، حرسها الله ، وذلك بعد مقتل البطريق المعروف بالدَّوقس في بلد أفامية ، وكان الذي حثّ على قتله جيش بن محمد بن حمصامة لأنّ خبره رقي إليه ، فأرسل إلى سلطان حلب ، حرسها الله ، يقول: أقتله وإلاّ أنفذت إليه من يقتله ؛ وكان السّلطان يتهاون به لأنّه حقير ، وربَّ شاةٍ نتج منها الوقير ، أي قطيع الغنم . وبعض الشّيعة يحدّث أنّ سلمان الفرسيّ في نفرّ معه جاؤوا يطلبون عليّ بن أبي طالبٍ ، سلام الله عليه ، فلم يجدوه في منزله ، فبينما هم كذلك جاءت بارقة تتبعها راعدة ، وإذا عليٌ قد نزل على إجاَّر البيت ، في يده سيف مخضوب بالدّم ، فقال: وقع بين فئتين من الملائكة ، فصعدت إلى السماء لأصلح بينهما والذين يقولون هذه المقالة يعتقدون أن الحسن والحسين ليسا من ولده ، فحاق بهم العذاب الأليم .
أفلا يرى إلى هذه الأمّة كيف افتنت في الضّلالة ، كافتنان الرّبيع في إخراج