فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 233""""""
الأكلاء ، والوحش الرّائعة الأطلاء ؟ وللكذب سوق ليست للصدّق ، تجعل الأسدّ من أبناء الفرق .
بلوغ السن
وأمّا الذي ذكره نم بلوغ السِّنِّ ، فإن الله ، سبحانه ، خلق مقرًا وشهدًا ، ورغبة في العاجلة وزهدًا ، وإذا اللّبيب أنعم النّظر ، لم ير الحياة إلىّ تجذبه إلى الضَّير ، وتحث جسده على السيَّر ؛ فالمقيم كأخي ارتحال ، لا تثبت الأقضية به على حال: صبح يتبسّم وإمساء ، لا يلبث معهما النَّساء ، كأنّهما سيدا ضراء والعمر ثلّة في اقتراء ، وهما على السّارح يغيران ، فيفنيان السّائمة ويبيران .
وإن كان ، مكنَّ الله وطأة الأدب ببقائه ، قد أماط الشبيبة فإنما أنفقها في طلب علومٍ وآداب ، صيرَّ طلابها ألزم دابٍ ، ولو كان لها على الحيّ تلبث ، كان لها بنفسه النفّيسة تشبث ، ولكنها بعض الأعراض ، لا تشعر بحياة وانقراض .
وإذا كنّا على ذمِّ هذه المنزلة مجمعين ، ولقراقها مزمعين ، فلم نأسف على نأي الخوّانة ؟ إن الأشاءة لمن العوانة ، والأشاءة النخّلة الصغيرة ، والعوانة النخّلة الطوّيلة ومتى اخلص قرين الغفلة توبةً ، فإنّها لا تترك حوبةّ ، تغسل ذنوبه غسل النّاسكة جزيز الفرار ، في متدفق سحاب مدرار ، كثر فيه القهل والدَّنس ، فأحبَّ رحضه الأنس ، وكان قد أخذ عن أثباج غنمٍ بيض ، تفوق ما يرتع من الربيض ، فعاد وكأنه كافور الطيّب ، أو ما ضحك من كافورٍ رطيب ، والكافور: الطّلع ، وقيل هو وعاء الطَّلعة .