الصفحة 194 من 232

""""""صفحة رقم 235""""""

قال الأصمعي: وصفها والله بالكبر ، وقد يجوز ما قال ، والأشبه أن يكون قال هذا وهي شابَّة ، على سبيل التأسف ، أي أن الأشياء لا بقاء لها ، كما قال الآخر:

أنت نعم المتاع ، لو كنت تبقى ؛ . . . غير أن لا بقاء للإنسان

ولو نشط لهذه المأربة ، لتنافست فيه العجز والمكتهلات ، وعلت خطبة المنهبلات ، لأن العاقلة ذات الإحصاف ، تجنب إلى معاشرة حليف الإنصاف . وهل هو كما قال الأوّل:

يا عز هل لك في شيخ فتى أبدًا . . . وقد يكون شباب عير فتيان

فليس بأوّل من طلب نجوزًا ، فتزوج على السنِّ عجوزًا ، كما قال:

إذا ما أعرض الفتيان عنّي . . . فمن لي أن تساعفني عجوز كأنّ مجامع الّلحيين منها . . . إذا حسرت عن العرنين كوز ؟

ويروي للحادث بن جازَّة ، ولم أجده في ديوانه:

وقالوا مانكحت ؟ فقلت: خيرًا . . . عجوزًا من عرينة ذات مال

نكحت كبيرة ، وغرمت مالًا ، . . . كذاك البيع: مرتخص وغال

وأعوذ بالله ممّا قال الآخر:

عجوزًا لو أن الماء يسقى بكفَّها . . . لما تركتنا بالمياه نجوز

وما زالت العرب تحمد الحيزبون والشهلة ، ولا تكره مع لشرخ الكهلة . وقد تزوج النبي e ، خديجة ابنة خويلدٍ وهو شاب ، وهي طاعنة في السّن . وقالت له أم سلمة ابنة أبي أمية: يا رسول الله ، إني امرأة قد كبرت وما أطيق الغيرة . فقال: أمّا قولك: قد كبرت ، فإنا أكبر منك ، وأمّا الغيرة ، فإننّي سوف أدعو الله أن يزلها عنك . وقال الشاعر:

فما أنا ابن رهمٍ قد علمتم . . . ولا ابن العاملية فاحذروني

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت