فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 242""""""
شربت المدام ، فلم أقلع . . . وعوتبت فيها فلم أرجع
حميد الّذي أمجٌ داره ، . . . أخو الخمر ذو الشَّيبة الأصلع
علاه المشيب عى حبِّها ، . . . وكان كريمًا فلم ينزع
وقال آخر:
تعاتبني في الرَّاح أمٌ كبيرةٌ . . . وما قولها ، فيما أراه ، مصيب
تقول ، ألا تجفو المدام فعندنا . . . من الرّزق تمرٌ مكثبٌ وزبيبُ ؟
فقلت: رويدًا مالزّبيب مفرّحي ، . . . وليس لتمرٍ في العظام دبيب
فإنّ حميدًا علَّها في شبابه . . . ولم يصح منها حين لاح مشيب
وإذا تسامعت المحافل بتوبته ، اجتمع عليه الشّبان المقتبلون ، والأدباء المتكلمون ، وكلُّ أشيب لم يبق من عمره إلاّ ظمء حمارٍ ، كما اجتمع لسمر أصناف السُّمّار ، فيقتبسون من آدابه ، ويصغون المسامع لخطابه ، وجلس لهم في بعض المساجد بحلب ، حرسها الله ، فإنَّها من بعد أبي عبد الله بن خالويه عطلت من خلخالس وسوار ، ونارت من الأدب أشدّ النَّوار .
وإذا كان لك بتفضلُّ الله ، أعدَّ معه خنجرًا كخنجر ابن الرّوميّ ، أو الذي عناه ابن هرمة في قوله:
لا أمتع العوذ بالفصال ولا . . . أبتاع إلاّ قريبة الأجل
لا غنمي في الحياة مدّ لها . . . إلاَّ دراك القرى ، ولا إبلي
كم ناقةٍ قد وجأت منحرها . . . بمستهلِّ الشُّؤبوب ، أو جمل
فإذ جلس في منزله ، مجلسه الذي يلتقط أهله زهر أسحار ، بل لؤلؤ بحار ، فيكون ذلك الخنجر قريبًا منه ، فإذا قضي أن يمرَّ بباب المسجد الكهل المرقَّب الذي أراده القائل بقوله: