الصفحة 38 من 232

""""""صفحة رقم 79""""""

زعم الهمام ، ولم أذقه ، بأنّه . . . يشفى ببرد لثاتها العطش الصدى

ثمَّ استمرَّ بك القول ، حتى أنكره عليك خاصَّةٌ وعامَّةٌ ؟

فيقول النابغة بذكاءٍ وفهم: لقد ظلمني من عاب عليَّ ، ولو أنصف لعلم أنَّني احترزت أشد احترازٍ . وذلك أنَّ النعمان كان مستهترًا بتلك المرأة ، فأمرني أن أذكرها في شعري ، فأردت ذلك في خلدي فقلت: إن وصفتها وصفًا مطلقًا ، جاز أن يكون بغيرها معلَّقًا . وخشيت أن أذكر اسمها في النَّظم ، فلا يكون ذلك موافقًا للملك ، لأنَّ الملوك يأنفون من تسمية نسائهم ، فرأيت أن أسند الصَّفة إليه فأقول: زعم الهمام ، إذ كنت لو تركت ذكره لظنَّ السَّامع أن صفتي على المشاهدة ، والأبيات التي جاءت بعد ، داخلةٌ في وصف الهمام ، فمن تأمَّل المعنى وجده غير مختلٍّ . وكيف ينشدون: وإذا نظرت فرأيت أقمر مشرقًا وما بعده ؟ فيقول ، أرغم الله أنف شانئه: ننشد: وإذا نظرت ، وإذا لمست ، وإذا طعنت ، وإذا نزعت ، على الخطاب . فيقول النابغة: قد يسوغ هذا ، ولكنَّ الأجود أن تجعلوه إخبارًا عن المكلّم ، لأنّ قولي: زعم الهمام يؤدّي معنى قولنا: قال الهمام ، فهذا أسلم ، إذ كان الملك إنما يحكي عن نفسه . وإذا جعلتموه على الخطاب قبح: إن نسبتموه إليَّ فهو منديةٌ ، وإن نسبتموه إلى النّعمان فهو إزراءٌ وتنقُّض . فيقول: أيدَّ الله الفضل بزيادة مدتّه: الله درُّك يا كوكب بني مرّة . ولقد صحف عليك أهل العلم من الرواة ، وكيف لي بأبوي عمرو: المازنيّ والشّيبانيّ ، وأبي عبيدة ، وعبد الملك ، وغيرهم من النّقلة لأسألهم: كيف يروون ، وأنت شاهدٌ ، لتعلم أني غير المتحرّض ولا الولاَّغ ؟ فلا يقرُّ هذا القول في حذنَّة أبي أمامة إلاّ والرواة أجمعون قد أحضرهم الله القادر ، من غير مشقّةٍ نالتهم ، ولا كلفةٍ في ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت