فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 83""""""
في هذه الرَّوضة فنغنّي لمن فيها من شربٍ . فيقول: على بركة الله القدير . فينتفضن ، فيصرن جواري كواعب يرفلن في وشي الجنَّة ، وبأيديهنّ المزاهر وأنواع ما يلتمس به الملاهي . فيعجب ، وحقَّ له العجب ، وليس ذلك ببديعٍ من قدوة الله جلَّت عظمته ، وعزَّت كلمته ، وسبغت على العالم نعمته ، ووسعت كلَّ شيءٍ رحمته ، ووقعت بالكافر نقمته . فيقول لإحداهنَّ على سبيل الامتحان: اعملي قول أبي أمامة ، وهو هذا القاعد:
أمن آل ميَّة رائحٌ أو مغتد ، . . . عجلان ذا زادٍ وغير مزوَّد ؟
ثقيلًا أوَّل . فتصنعه ، فتجيء به مطربًا ، وفي أعضاء السامع متسربًّا . ولو نحت صنمٌ من أحجار ، أو دفٌّ أشر عند النَّجَّار ، ثمّ سمع ذلك الصوت لرقص ، وإن كان متعاليًا هبط ولم يراع أن يوقص . فيرد عليه ، أورد الله قلبه المحابّ ، زولٌ ، تعجز عنه الحيل والحول ، فيقول: هلمَّ خفيف الثَّقيل الأوَّل فتنبعث فيه بنغمٍ لو سمعه الغريض ، لأقرَّ أنَّ ما ترنَّم به مريضٌ . فإذا أجادته ، وأعطته المهرة وزادته ، قال: عليك بالثقيل الثاني ، ما بين مثالثك والمثاني ؛ فتأتي به على قريٍّ لو سمعه عبد الله بن جعفر لقرن أغانيَّ بديحٍ إلى هدير ذي المشفر . فإذا رأى ذلك قال: سبحان الله كل ما كشفت القدرة بدت لها عجائب ، لا تثبت لها النجائب ؛ فصيري إلى خفيف الثقيل الثاني ، فإنّك لمجيدةٌ محسنة ، تطرد بغنائك السّنة . فإذا فعلت ما أمر به ، أتت بالبرحين ، وقالت للأنفس: ألا تمرحين ؟ ثمَّ يقترح عليها: الرَّمل وخفيفه ، وأخاه الهزج وذفيفة ؛ وهذه ألألحان الثمانية ، للأذن تمنيها المانية .
فإذا تيقّن لها حذافةً ، وعرف منها بالعود لباقةً ، هلَّل وكبَّر ، وأطال حمد ربَّه