الصفحة 43 من 232

""""""صفحة رقم 84""""""

واعتبر . وقالك ويحك ألم تكوني السّاعة إوزَّةً طائرة ، والله خلقك مهديَّة لا حائرة ؟ فمن أين لك هذا العلم ، كأنّك لجذل النفس خلم ؟ لو نشأت بين معبدٍ وابن سريج ، لما هجت السامع بهذا الهيج ، فكيف نفضت بله إوزّ ، وهززت إلى الطَّرب أشدَّ الهزَّ ؟ فتقول: وما الذي رأيت من قدرة بارئك ؟ إنّك على سيف بحرٍ ، لا يدرك له عبرٌ ، سبحان من يحيي العظام وهي رميم .

مع لبيد بن ربيعة

فبينا هم كذلك ، إذ مرَّ شابٌ في يده محجن ياقوت ، ملكه بالحكم الموقوت ، فيسلّم عليهم فيقولون: من أنت ؟ فيقول: أنا لبيد بن ربيعة بن كلاّب . فيقولون: أكرمت أكرمت لو قلت: لبيدٌ وسكتّ ، لشهرت باسمك وإن صمت . فما بالك في مغفرة ربَّك ؟ فيقول: أنا بحمد الله في عيشٍ قصّر أن يصفه الواصفون ، ولديَّ نواصف وناصفون ، لا هرم ولا برم . فيقول الشيخ: تبارك الملك القدُّوس ، ومن لا تدرك يقينه الحدوس ، كأنَّك لم تقل في الدار الفانية: ولقد سئمت من الحياة وطولها وسؤال هذا النّاس: كيف لبيد ولم تفه بقولك:

فمتى أهلك فلا أحفله . . . بجلى الآن من العيش بجل

من حياةٍ قد مللنا طولها . . . وجديرٌ طول عيشٍ أن يملّ ؟

فأنشدنا ميميتَّك المعلَّقة . . . . فيقول: هيهات إنَّي تركت

الشعر في الدار الخادعة ، ولن أعود إليه في الدار الآخرة ، وقد عوضّت ما هو خيرٌ وأبرّ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت