الصفحة 44 من 232

""""""صفحة رقم 85""""""

فيقول: أخبرني عن قولك:

ترَّاك أمكنةٍ ، إذا لم أرضها ، . . . أو ، يرتبط بعض النُّفوس حمامها

هل أردت ببعض معنى كلٍّ ؟ فيقول لبيدٌ: كلا ، إنَّما أردت نفسي ، وهذا كما تقول للرَّجل: إذا ذهب مالك ، أعطاك بعض الناس مالًا ، وأنت تعني نفسك في الحقيقة ، وظاهر الكلام واقعٌ على كلّ إنسان ، وعلى كلّ فرقة تكون بعضًا للناس . . فيقول ، لا فتىء خصمه مفحمًا: أخبرني عن قولك: أو يرتبط ، هل مقصدك: إذا لم أرضها أو يرتبط ، فيكون: لم يرتبط ؟ أم غرضك: أترك المنازل إذا لم أرضها ، فيكون يرتبط كالمحمول على قولك: ترَّاك أمكنةٍ ؟ فيقول لبيدٌ: الوجه الأوّل أردت .

فيقول ، أعظم الله حظّه في الثواب: فما مغزاك في قولك:

وصبوح صافيةٍ وجذب كرينة . . . بموتَّر تأتاله إبهامها ؟ فإن الناس يروون في هذا البيت على وجهين: منهم من ينشده تأتاله ، يجعله تفتعله ، من آل الشيء يؤوله إذا ساسه ، ومنهم من ينشد: تأتاله من الإتيان . فيقول لبيدٌ: كلا الوجهين يحتمله البيت ، فيقول ، أرغم الله حاسده: إنّ أبا عليّ الفارسيّ كان يدّعي ، في هذا البيت ، أنَّه مثل قولهم: استحى يستحي ، على مذهب الخليل وسيبويه لأنهما يريان أنَّ قولهم: استحيت ، إنما جاء على قولهم استحاي ، كما أن استقمت على استقام ، وهذا على مذهبٌ ظريفٌ ، لأنّه يعتقد أنّ تأتى مأخوذةٌ من أوى ، كأنّه بني منها افتعل ، فقيل: ائتاي ، فأعلّت الواو كما تعلُّ في قولنا: اعتان من العون ، واقتال من القول . ثمّ قيل: ائتيت ، فحذفت الألف ، كما يقال: اقتلت . ثمّ قيل في المستقبل ، بالحذف ، كما قيل: يستحى . فيقول لبيدٌ: معترضٌ لعننٍ لم يعنه ، الأمر أيسر ممّا ظنَّ هذا المتكلَّف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت