الصفحة 48 من 232

""""""صفحة رقم 89""""""

وإذا ألمَّ خيالها طرفت . . . عيني ، فماء شؤونها سجم

كاللّؤلؤ المسجور توبع في . . . سلك النِّظام ، فخانه النَّظم

فلا يمرُّ حرف ولا حركة ، إلاَّ ويوقع مسرّةً لو عدلت بمسرّات أهل العاجلة ، منذ خلق الله آدم إلى أن طوى ذرِّيته من الأرض ، لكانت الزائدة على ذلك ، زيادة اللّج المتموج على دمعة الطّفل ، والهضب الشامخ على الهباءة المنتفضة من الكفل .

ويقول لندمائه: ألا تسمعون إلى قول السّعديّ:

وتقول عاذلتي ، وليس لها . . . بغدٍ ، ولا ما بعده علم

إنَّ الثوّاء هو الخلود ، وإ . . . نَّ المرء ، يكرب يومه العدم

ولئن بنيت لي المشقَّر في . . . عنقاء ، تقصر دونها العصم

لتنقِّبن عني المنيَّة إ . . . نَّ الله ليس كحكمه حكم

فيقول إنّه المسكين ، قال هذه الأبيات ، وبنو آدم في دار المحن والبلاء ، يقبضون من الشّدائد على السُّلاّء ؛ والوالدة تخاف المنيَّة على الولد ، ولا يزال رعبها في الخلد ؛ والفقر يرهب ويتَّقى ، والمال يطلب ويستبقى ؛ والسَّغب موجود والظَّماء ، والكمه معروف والكماء ؛ ولم يكفف للغير عنان ، ولا سكنت بالعفو الجنان . فالحمد لله الذي أذهب عنَّا الحزن إنَّ ربَّنا لغفور شكور . الذي أحلَّنا دار المقامة من فضله ، لا يمسُّنا فيها نصب ولا يمسُّنا فيها لغوب .

فتبارك الله القدُّوس نقل هؤلاء المسمعات من زيِّ ربَّات الأجنحة ، إلى زيِّ ربات الأكفال المترجِّحة ؛ ثمّ ألهمهنَّ بالحكمة حفظ أشعارٍ لم تمرر قبل بمسامعهنَّ ، فجئن بها متقنةً ، محمولة على الطَّرائق ملحَّنة ، مصيبةً في لحن الغناء ، منزّهةً عن لحن الهجناء . ولقد كانت الجارية في الدار العاجلة ، إذا تفرِّست فيها النَّجابة ، وأحضرت لها الملحِّنة لتلقي إليها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت