فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 94""""""
وينهض نابغة بني جعدة مغضبًا ، فيكره ، جنَّبه الله المكاره ، انصرافه على تلك الحال ، فيقول: يا أبا ليلى ، إنَّ الله ، جلَّت قدرته ، منَّ علينا بهؤلاء الحور العين اللواتي حوَّلهنَّ عن خلق الإوز ، فاختر لك واحدة منهنَّ فلتذهب معك إلى منزلك ، تلاحنك أرقَّ اللَّحان . وتسمعك ضروب الألحان . فيقول لبيد بن ربيعة: إن أخذ أبو ليلى قينةً ، وأخذ غيره مثلها ، أليس ينتشر خبرها في الجنَّة ، فلا يؤمن أن يسمَّى فاعلو ذلك أزواج الإوزّ .
فتضرب الجماعة عن اقتسام أولئك القيان .
مع حسان بن ثابت
ويمرُّ حسَّان بن ثابت فقولون: أهلًا أبا عبد الرحمن ، ألا تحدَّث معنا ساعة ؟ فإذا جلس إليهم قالوا: أين هذه المشروبة من سبيئتك التي ذكرتها في قولك:
كأن سبيئة من بيت رأس . . . يكون مزاجها عسل وماء
على أنيابها ، أو طعم غضٍّ . . . من التُّفاح هصَّره اجتناء
على فيها ، إذا ما اللّيل قلَّت . . . كواكبه ، ومال بها الغطاء
إذا ما الأشربات ذكرن يومًا . . . فهنَّ لطيِّب الرَّاح الفداء
ويحك ما استحييت أن تذكر مثل هذا في مدحتك رسول الله ، e ؟ فيقول: إنَّه كان أسحج خلقًا ممَّا تظنُّون ، ولم أقل إلا خيرًا ، لم أذكر أنِّي شربت خمرًا ، ولا ركبت ممّا حظر أمرًا ، وإنّما وصفت ريق امرأةٍ ، يجوز أن يكون حلًا لي ، ويمكن أن أقوله على للظَّنِّ . وقد شفع e في أبي بصيرٍ بعد ما تهكَّم في مواطن كثيرة ، وزعم