فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 95""""""
أنَّه مسترٍ ، مفتريًا أو ليس بمفترٍ . وما سمع بأكرم منه e: لقد أفكت فجلدني مع مسطحٍ ثم وهب لي أخت مارية فولدت لي عبد الرحمن ، وهي خالة ولده إبراهيم .
وهو ، زين الله الآداب ببقائه ، يخطر في ضميره أشياء ، يريد أن يذكرها لحسّان وغيره ، ثم يخاف أن يكونوا لما طلب غير محسنين ، فيضرب عنها إكرامًا للجليس ، مثل قول حسّان:
يكون مزاجها عسل وماء
يعرض له أن يقول: كيف قلت يا أبا عبد الرحمن: أيكون مزاجها عسل وماء ، أم مزاجها عسلًا وماء ، أم مزاجها عسل وماء على الابتداء والخبر ؟ وقوله:
فمن يهجو رسول الله منكم . . . ويمدحه وينصره ؛ سواء
يذهب بعضهم إلى أنَّ من محذوفة من قولك: ويمدحه وينصره ، على أن ما بعدها صلة لها . وقال قوم: حذفت على أنَّها نكرة ، وجعل ما بعدها وصفًا لها ، فأقيمت الصفة مقام مقام الموصوف .
ويقول قائل من القوم: كيف جبنك يا أبا عبد الرَّحمن ؟ فيقول: ألي يقال هذا وقومي أشجع العرب ؟ ماذا اراد ستَّة منهم أن يميلوا على أهل الموسم بأسيافهم ، وأجاروا النبيَّ ، صلى الله عليه وسلّم ، على أن يحاربوا معه كلَّ عنودٍ ؛ فرمتهم ربيعة ومضر وجميع العرب عن قوس العداوة ، وأضمروا لهم ضغن الشَّنآن . وإن ظهر منّي تحرُّز في بعض المواطن ، فإنّما ذلك على طريقة الحزم ، كما جاء في الكتاب الكريم: ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرِّفًا لقتالٍ أو متحيّزًا إلى فئةٍ ، فقد باء بغضبٍ من الله ، ومأواه جهنَّم وبئس المصير .