الصفحة 56 من 232

""""""صفحة رقم 97""""""

أن أنشدك قصيدتيك ، فإن ذلك ليس بمتعذرٍ عليّ . فيقول: أنشدني ، ضفت عليك نعمة الله ، فينشده:

عفا من سليمى بطن قوٍ ، فعالز ، . . . فذات الغضا ، فالمشرفات النَّواشز

فيجده بها غير عليم . ويسأله عن أشياء منها ، فيصادفه بها غير بصير ، فيقول: شغلتني لذائذ الخلود عن تعهُّد هذه المنكرات: ' إن المتَّقين في ظلالٍ وعيونٍ ، وفواكه ممَّا يشتهون ، كلوا وأشربوا هنيئًا بما كنتم تعملون ' ، إنّما كنت أسق هذه الأمور ، وأنا آمل أن أفقر بها ناقةً ، أو أعطى كيل عيالي سنةً ، كما قال الراجز:

لو شاك من رأسك عظم يابس ، . . . لآل منك جمل حمارس

سوى عليك الكيل شيخ بائس ، . . . مثل الحصى يعجب منه اللامس

وأنا الان في تفضُّل الله ، أغترف في مرافد العسجد من أنهار اللَّبن: فتارةً ألبان الإبل ، وتارةً ألبان البقر ، وإن شئت لبن الضأن فإنّه كثير جمٌّ ، وكذلك لبن المعيز ، وإن أحببت وردًا من رسل الأرواي ، فربّ نهرٍ منه كأنه دجلة أو الفرات . ولقد أراني في دار الشّقوة أجهد أخلاف شياهٍ لجباتٍ ، لا يمتلىء منهنَّ القعب .

عمرو بن أحمر

فيقول ، لا زال مقولًا للخير: فأين عمرو بن أحمر ؟ فيقول عمروٌ: ها أنا ذا . فيقول: أنشدني قولك:

بان الشّباب ، وأخلف العمر ، . . . وتغيَّر الإخوان والدّهر

وقد اختلف الناس في تفسير العمر ، فقيل: إنّك أردت البقاء ، وقيل: إنّك أردت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت