فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 99""""""
فيقول عمرو: الوجهين ليتصوّران . فيقول الشيخ ، بلغه الله الأمانيَّ: ممّا يدل على أنَّ المراد قيل بن عتر ، قولك: وجرادتان تغنيّانهم ، لأن الجرادتين ، فيما قيل ، مغنِّيتان غنتا لوفد عادٍ عند الجرهميِّ بمكة ، فشغلوا عن الطواف بالبيت وسؤال الله ، سبحانه وتعالى ، فيما قصدوا له فهلكت عاد وهم سامدون .
ولقد وجدت في بعض كتب الأغاني صوتًا يقال غنَّته الجرادتان ، فتفكّنت لذلك ، والصوت: أقفر من أهله المصيف ، . . . فبطن عردة ، فالغريف
هل تبلغنّي ديار قومي . . . مهريَّة ، سيرها تلقيف
يا أمَّ عثمان نوِّليني . . . هل ينفع النّائل الطّفيف
وهذا شعر على قريِّ: أقفر من أهله ملحوب ومن الذي نقل إلى المغنين في عصر هارون وبعده أنَّ هذا الشعر غنَّته الجرادتان ؟ إنّ ذلك لبعيد في المعقول ، وما أجدره أن يكون مكذوبًا .
وقولك: ومسفة دهماء داجنة ، ما أردت به ؟ وقولك: ومجلجل دانٍ زبرجده ؟ فيقول ابن أحمر: أمّا ذكر الجرادتين فلا يدلَّ على أني خصصت قيل بن عترٍ وإن كان في الوفد الذي غنَّته الجرادتان ، لأن العرب صارت تسمّي كلُّ قينةٍ جرادةً ، حملًا على أنّ قينة في الدّهر الأول كانت تدعى الجرادة . قال الشاعر:
تغنِّينا الجراد ، ونحن شرب . . . نعلُّ الرّاح خالطها المشور
وأمّا المسفَّة الدَّهماء ، فإنّها القدر . وأمّا المجلجل الداني زبرجده ، فهو العود ، وزبرجده ما حسن منه ، أما تسمع القائل يسمّي ما تلوّن من السحاب زبرجًا ؟ ومن