فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 100""""""
روى: مجلجل ، بكسر الجيم ، أراد السحاب .
فيعجب الشيخ من هذه المقالة ، ويقول: كأنّك أيُّها الرجل وأنت عربي صميم يستشهد بألفاظك وقريضك ، تزعم أن الزبرجد من الزِّبرج ، فهذا يقوّي ما ادّعاه صاحب العين من أنّ الدال الزائدة في قولهم: صلخدم ، وأهل البصرة ينفرون من ذلك .
فيلهم الله القادر ابن أحمر علم التصريف ، ليري الشيخ برهان القدرة ، فيقول ابن أحمر: وماذا الذي أنكرت أن يكون الزبرج من لفظ الزَّبرجد ؟ كأنّ فعلًا صرِّف من الزّبرجد ، فلم يمكن أن يجاء بحروفه كلّها ، إذا كانت الأفعال لا يكون فيها خمسة أحرفٍ من الأصول ، فقيل: يزبرج ، ثم بني من ذلك الفعل اسم فقيل: زبرج ، ألا ترى أنَّهم إذا صغَّروا فرزدقًا قالوا: فريزد ، وإذا جمعوه قالوا: قالوا: فرازد ؟ وليس ذلك بدليل على أن القاف زائدة . فيقول ، خلّد الله ألفاظه في ديوان الأدب: كأنّك زعمت أنّ فعلًا أخذ من الزَّبرجد ، ثم بني منه الزَّبرج ، فقد لزمك على هذا ، أن تكون الأفعال قبل الأسماء . فيقول ابن أحمر: لا يلزمني ذلك ، لأني جعلت زبرجدًا أصلًا ، فيجوز أن يحدث منه فروغ ليس حكمها كحكم الأصول . ألا ترى أنهم يقولون: إنّ الفعل مشتقٌّ من المصدر ؟ فهذا أصل ، ثم يقولون: الصِّفة الجارية على الفعل ، يعنون: الضارب والكريم وما كان نحوهما ، فليس قولهم هذه المقالة بدليلٍ على أنّ الصفة مشتقة من الفعل ، إذا كانت اسمًا ، وحقٌّ الأسماء أن تكون قبل الأفعال ، وإنِّما يراد أنَّه ينطق بالفعل منها كثيرًا . ولمدَّعٍ أن يقول: الفعل مشتقٌّ من المصدر فهو فرع عليه ، والصِّفة فرع آخر ، فيجوز أن يتقدَّم أحد الفرعين على صاحبه .
ثمَّ يذكر له أشياء من شعره ، فيجده عن الجواب مستعجمًا ، إن نطق نطق محجمًا .
تميم بن أبي
فيقول: أيكم تميم بن أبيّ ؟ فيقول رجل منهم: ها أنا ذا . فيقول أخبرني عن قولك: