الصفحة 62 من 232

""""""صفحة رقم 103""""""

ووسمتها برضوان ، ثمّ دنوت منه ففعلت كفعلي الأوَّل ، فكأني أحرك ثبيرًا ، وألتمس من الغضرم عبيرًا ، والغضرم: تراب يشبه الجصَّ ، فلم أزل أتتبع الأوزان التي يمكن أن يوسم بها رضوان حتى أفنيتها ، وأنا لا أجد عنده مغوثةً ، ولا ظننته فهم ما أقول ، فلمّا استقصيت الغرض فما أنجحت ، دعوت بأعلى صوتي: يا رضوان ، يا أمين الجبَّار الأعظم على لفراديس ، ألم تسمع ندائي بك واستغاثتي إليك ؟ فقال: لقد سمعتك تذكر رضوان وما علمت ما مقصدك ، فما الذي تطلب أيها المسكين ؟ فأقول: أنا رجل لا صبر لي على اللواب أي العطش وقد استطلت مدة الحساب ، ومعي صل بالتوبة ، وهي للذنّوب كلّها ماحية ، وقد مدحتك بأشعارٍ كثيرة ووسمتها باسمك . فقال: وما الأشعار ؟ فإني لم أسمع بهذه الكلمة قطّ إلا الساعة . فقلت: الأشعار جمع شعرٍ ، والشعر كلام موزون تقبله الغريزة على شرائط ، إن زاد أو نقص أبانه الحسُّ ، وكان أهل العاجلة يتقربّون به إلى الملوك والسادات ، فجئت بشيء منه إليك لعلك تأذن لي بالدُّخول إلى الجنة في هذا الباب ، فقد استطلت ما الناس فيه ، وأنا ضعيف منين ؛ ولا ريب أنّي ممن يرجو المغفرة ، وتصحُّ له بمشيئة الله تعالى . فقال: إنك لغبين الرأي أتأمل أن آذن لك بغير إذن من رب العزة ؟ هيهات هيهات وأنَّى لهم التناوش من مكان بعيد .

زفر ، خازن الجنة الآخر

فتركته وانصرفت بأملي إلى خازن آخر يقال له زفر ، فعملت كلمةً ووسمتها باسمه في وزن قول لبيد:

تهنى ابنتاي أن يعيش أبوهما ، . . . وهل أنا إلاّ من ربيعة أو مضر وقربت منه فأنشدتها ، فكأني إنّما أخاطب ركودًا صمّاء ، لأستنزل أبودًا عصماء . ولم أترك وزنًا مقيّدًا ولا مطلقًا يجوز أن يوسم بزفر إلا وسمته به ، فما نجع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت