الصفحة 63 من 232

""""""صفحة رقم 104""""""

ولا غيَّر . فقلت: رحمك الله كنَّا في الدار الذاهبة نتقرّب إلى الرئيس والملك بالبيتين أو الثلاثة ، فنجد عنده ما نحب ، وقد نظمت فيك ما لو جمع لكان ديوانًا ، وكأنّك ما سمعت لي زجمةً أي كلمة ، فقال: لا أشعر بالذي حممت أي قصدت ، وأحسب هذا الذي تجيئني به قرآن إبليس المارد ، ولا ينفق على الملائكة ، إنّما هو للجان وعلَّموه ولد آدم ، فما بغيتك ؟ فذكرت له ما أريد ، فقال: والله ما أقدر على نفع ولا أملك لخلق من شفع ، فمن أي الأمم أنت ؟ فقلت: من أمة محمَّد بن عبد الله بن عبد المطَّلب . فقال: صدقت ذلك ، نبي العرب ، ومن تلك الجهة أتيتني بالقريض ، لأنّ إبليس اللعين نفثه في إقليم العرب فتعلَّمه نساء ورجال . وقد وجب عليّ نصحك ، فعليك بصاحبك لعلّه يتوصّل إلى ما ابتغيت .

فيئست ممّا عنده ، فجعلت أتخلل العالم ،

حمزة بن عبد المطلب

فإذا أنا برجل عليه نور يتلألأ ، وحواليه رجال تأتلق منهم أنوار . فقلت: من هذا الرجل ؟ فقيل: هذا حمزة بن عبد المطَّلب صريع وحشيٍّ ، وهؤلاء الذين حوله من استشهد من المسلمين في أحدٍ . فقلت لنفسي الكذوب: الشّعر عند هذا أنفق منه خازن الجنان ، لأنَّه شاعر ، وإخوته شعراء ، وكذلك أبوه وجدُّه ، ولعلَّه ليس بينه وبين معدِّ بن عدنان إلا من قد نظم شيئًا من موزون ، فعملت أبياتًا على منهج أبيات كعب بن مالكٍ التي رثى بها حمزة ، وأوّلها:

صفية قومي ولا تعجزي ، . . . وبكّي النّساء على حمزة

وجئت حتى وليت منه فناديت: يا سيّد الشهداء ، يا عمَّ رسول الله صلَّى الله عليه سلّم ، يا ابن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت