الصفحة 64 من 232

""""""صفحة رقم 105""""""

عبد المطَّلب فلّما أقبل عليّ بوجهه أنشدته الأبيات . فقال: ويحك أفي مثل هذا الموطن تجيئني بالمديح ؟ أما سمعت الآية: ' لكلِّ امرىء ٍمنهم يومئذ شأنٌ يغنيه ' فقلت: بلى قد سمعتها ، وسمعت ما بعدها: ' وجوهٌ يومئذ سفرةٌ ، ضاحكةٌ مستبشرةٌ ، ووجوهٌ يومئذٍ عليها غبرةٌ ، ترهقها قترةٌ ، أولئك هم الكفرة الفجرة ' . فقال: إنَّي لا أقدر على ما تطلب . ولكني أنفذ معك تورًا ، أي رسولًا إلى ابن أخي عليّ بن أبي طالبٍ ، ليخاطب النبيَّ ، صلّى الله عليه وسلَّم ، في أمرك . فبعث معي رجلًا ، فلمّا قصَّ قصتّي على أمير المؤمنين ، قال: أين بيَّنتك ؟ يعني صحيفة حسناتي .

مع أبي علي الفارسي

وكنت قد رأيت في المحشر شيخًا لنا كان يدرِّس النحو في الدار العاجلة ، يعرف بأبي عليّ الفارسيّ ، وقد امترس به قومٌ يطالبونه ، ويقولون: تأوَّلت علينا وظلمتنا . فلمّا رآني أشار إليّ بيده ، فجئته فإذا عنده طبقةٌ ، منهم يزيد بن الحكم الكلابيُّ ، وهو يقول: ويحك ، أنشدت عني هذا البيت برفع الماء ، يعني قوله:

فليت كفافًا كان شرُّك كلُّه ، . . . وخيرك عني ارتوى الماء مرتوي

ولم أقل إلاَّ الماء . وكذلك زعمت أنِّي فتحت الميم في قولي:

تبدَّل خليلًا بي ، كشكلك شكله ،

فإنّي خليلًا صالحا ًبك مقتوي وإنّما قلت: مقتوي بضمِّ الميم .

وإذا هناك راجزٌ يقول: تأوّلت عليّ أنّي قلت:

يا إبلي ما ذنبه فتأبيه ؟ . . . ماءٌ رواءٌ ونصيُّ حوليه

فحرَّكت الياء في تأبيه ووالله ما فعلت ولا غيري من العرب وإذا رجلٌ آخر يقول: ادّعيت عليَ أن الهاء راجعةٌ على الدَّرس في قولي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت