فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 106""""""
هذا سراقة للقرآن يدرسه ،
والمرء عند الرَّشا إن يلقها ذيب أفمجنونٌ أنا حتّى أعتقد ذلك ؟ وإذا جماعةٌ من هذا الجنس كلُّهم يلومونه على تأويله . فقلت: يا قوم ، إن هذه أمورٌ هيِّنةٌ ، فلا تعتنوا هذا الشيخ ، فإنّه يمتُّ بكتابه في القرآن المعروف بكتاب الحجَّة ، وإنه ما سفك لكم دمًا ، ولا أحتجن عنكم مالًا ، فتقرَّقوا عنه . وشغلت بخطابهم والنَّظر في حويرهم ، فسقط منَّي الكتاب الذي فيه ذكر التَّوبة ، فرجعت أطلبه فما وجدته ،
مع الإمام علي
فأظهرت الوله والجزع ، فقال أمير المؤمنين: لا عليك ، ألك شاهدٌ بالتَّوبة ؟ فقلت: نعم ، قاضي حلب وعدولها . فقال: بمن يعرف ذلك الرجل ؟ فأقول: بعبد المنعم بن عبد الكريم قاضي حلب ، حرسها الله ، في أيَّام شبل الدَّولة ، فأقام هاتفًا يهتف في الموقف: يا عبد المنعم بن عبد الكريم قاضي حلب في زمان شبل الدَّولة ، هل معك علمٌ من توبة عليّ بن منصور بن طالب الحلبيِّ الأديب ؟ فلم يجيبه أحد . فأحذني الهلع والقلُّ ، أي الرعدة ثم هتف الثانية ، فلم يجيبه مجيب ، فليح بي عند ذلك أي صرعت إلى الأرض ثمّ نادى الثالثة ، فأجابه قاتل ٌيقول: نعم ، قد شهدت توبة عليِّ بن منصور ،
توبة علي بن منصور
وذلك بأخرةٍ من الوقت ، وحضرت متابة عندي جماعةٌ من العدول ، وأنا يومئذٍ قاضي حلب وأعمالها ، والله المستعان . فعندها نهضت وقد أخذت الرَّمق ، فذكرت لأمير المؤمنين ، عليه السَّلام ، ما ألتمس ، فأعرض عنَّي وقال: إنَّك لتروم حددًا ممتنعًا ، ولك أسوةٌ بولد أبيك آدم . وهمت بالحوض ، فكدت لا أصل إليه ، ثمّ نغبت منه نغباتٍ لا ظمأ بعدها ؛