فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 114""""""
حمد الله سبحانه على ما منح ، وذكر قول الرّاجز:
أعددت للضَّيف وللجيران . . . جريتين تتعاوران
لا ترأمان وهما ظئران يصف رحى اليد .
ويبتسم إليهنَّ ويقول: اطحنَّ شزرًا وبتًّا . فيقلن: ما شزرٌ وما بتّ ؟ فيقول: الشَّزر على أيمانكنَّ ، والبتُّ على شمائلكنَّ ، أما سمعتنَّ قول القائل:
ونصبح بالغداة أترَّ شيءٍ ، . . . ونمسي بالعشيِّ طلنفحينا
ونطحن بالرَّحى شزرًا وبتًّا . . . ولو نعطى المغازل ما عيينا
ويقال: إن هذا الشَّعر لرجل أسر فكتب إلى قومه بذلك . ويحبس في صدره ، عمَّره الله بالسُّرور ، أرحاءٌ تدور فيها البهائم ، فيمثل بين يديه ما شاء الله من البيوت ، فيها أحجارٌ من جواهر الجنّة ، تدير بعضها جمالٌ تسوم في عضاه الفردوس ، وأينقٌ لا تعطف على الحيران ، وصنوفٌ من البغال والبقر وبنات صعدة ، فإذا اجتمع من الطَّحن ، ما يظنُّ أنَّه كافٍ للمأدبة ، تفرَّق خدمه من الولدان المخلَّدين فجاؤوا بالعماريس ، وهي الجداء وضروب الطّير التي جرت العادة بأكلها: كأبجاج العكارم ، وجوازل الطّواويس ، والسَّمين من دجاج الرَّحمة وفراريج الخلد ، وسيقت البقر والغنم والإبل لتعتبط ؛ فارتفع رغاء العكر ويعار المعز ، وتؤاج الضأن ، وصياح الدِّيكة ، لعيان المدية . وذلك كلُّه ، بحمد الله ، لا ألم فيه ، وإنَّما هو جدُّ مثل اللَّعب ، فلا إله إلاّ بالله الذي ابتدع خلقه من غير رويّةٍ ، وصوَّره