فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 118""""""
وأصبح الرّوض والقيعان ممرعةً
ما بين منفتقٍ منه ومنصاح فينشىء الله ، تعالت آلاؤه ، سحابةً كأحسن ما يكون من السُّحب ، من نظر إليها شهد أنَّه لم ير قطُّ شيئًا أحسن منها ، محلاّةً بالبرق في وسطها وأطرافها ، تمطر بماء ورد الجنَّة من طلٍّ وطشٍّ ، وتنثر حصى الكافور كأنَّه صغار البرد ، فعزَّ إلهنا القديم الذي لا بعجزه تصوير الأمانيّ وتكوين الهواجس من الظُنون .
جران العود النميري
ويلتفت فإذا هو
جران العود
بجران العود النُّميريّ ، فيحييِّه ويرحِّب به ، ويقول لبعض القيان: أسمعينا قول هذا المحسن:
حملن جران العود حتى وضعنه
بعلياء في أرجائها الجنُّ تعزف
وأحرزن منَّا كلِّ حجزة مئزرٍ
لهنَّ ، وطاح النَّوفليٌّ المزخرف
وقلن: تمتّع ليلة النّأي هذه
فإنَّك مرجومٌ غدًا أو مسيَّف وهذا البيت يروى لسحيم فتصيب تلك القينة وتجيد .
فإذا عجبت الجماعة من إحسانها وإصابتها قالت: أتدرون من أنا ؟ فيقولون: لا والله المحمود فتقول: أنا أمُّ عمروٍ التي يقول فيها القائل:
تصدُّ الكأس عنَّا أمُّ عمروٍ . . . وكان الكأس مجراها اليمينا
وما شرُّ الثَّلاثة أمَّ عمروٍ . . . بصاحبك الذي لا تصبحينا
فيزدادون بها عجبًا ، ولا إكرامًا ، ويقولون: لمن هذا الشعر ؟ ألعمرو بن عديِّ اللَّخمي ؟ أم لعمرو بن كلثوم التغلبيِّ ؟ فتقول: أنا شهدت ندماني جذيمة: مالكًا وعقيلًا ، وصبحتهما الخمر المشعشعة ، لمّا وجدا عمرو بن عديٍّ ، فكنت أصرف