الصفحة 77 من 232

""""""صفحة رقم 118""""""

وأصبح الرّوض والقيعان ممرعةً

ما بين منفتقٍ منه ومنصاح فينشىء الله ، تعالت آلاؤه ، سحابةً كأحسن ما يكون من السُّحب ، من نظر إليها شهد أنَّه لم ير قطُّ شيئًا أحسن منها ، محلاّةً بالبرق في وسطها وأطرافها ، تمطر بماء ورد الجنَّة من طلٍّ وطشٍّ ، وتنثر حصى الكافور كأنَّه صغار البرد ، فعزَّ إلهنا القديم الذي لا بعجزه تصوير الأمانيّ وتكوين الهواجس من الظُنون .

جران العود النميري

ويلتفت فإذا هو

جران العود

بجران العود النُّميريّ ، فيحييِّه ويرحِّب به ، ويقول لبعض القيان: أسمعينا قول هذا المحسن:

حملن جران العود حتى وضعنه

بعلياء في أرجائها الجنُّ تعزف

وأحرزن منَّا كلِّ حجزة مئزرٍ

لهنَّ ، وطاح النَّوفليٌّ المزخرف

وقلن: تمتّع ليلة النّأي هذه

فإنَّك مرجومٌ غدًا أو مسيَّف وهذا البيت يروى لسحيم فتصيب تلك القينة وتجيد .

فإذا عجبت الجماعة من إحسانها وإصابتها قالت: أتدرون من أنا ؟ فيقولون: لا والله المحمود فتقول: أنا أمُّ عمروٍ التي يقول فيها القائل:

تصدُّ الكأس عنَّا أمُّ عمروٍ . . . وكان الكأس مجراها اليمينا

وما شرُّ الثَّلاثة أمَّ عمروٍ . . . بصاحبك الذي لا تصبحينا

فيزدادون بها عجبًا ، ولا إكرامًا ، ويقولون: لمن هذا الشعر ؟ ألعمرو بن عديِّ اللَّخمي ؟ أم لعمرو بن كلثوم التغلبيِّ ؟ فتقول: أنا شهدت ندماني جذيمة: مالكًا وعقيلًا ، وصبحتهما الخمر المشعشعة ، لمّا وجدا عمرو بن عديٍّ ، فكنت أصرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت