الصفحة 79 من 232

""""""صفحة رقم 120""""""

والأرض إلى يومٍ تطوي الأمم الآخرة ، لكانت أفضل وأشفَّ . فيقول في نفسه: قد علمت أنَّ الله قديرٌ ، والذي أريد ، نحو ما كنت أراه مع الطَّوَّافين في الدار الذاهبة . فلا تكمل هذه المقالة ، حتى يجمع الله كلَّ فقَّاعيٍّ في الجنَّة من أهل العراق والشام وغيرهما من البلاد ، بين أيديهم الولدان المخلَّدون يحملون السَّلال إلى أهل ذلك المجلس . فيقول ، حفظ الله على أهل الأدب حوباءه ، لمن حضره من أهل العلم: ما تسمَّى هذه السَّلال بالعربيَّة ؟ فيرمُّون أي يسكتون ويقول بعضهم: هذه تسمَّى البواسن ، واحدتها باسنةٌ ، فيقول قائلٌ من الحاضرين: من ذكر هذا من أهل اللغة ؟ فيقول ، لا انفكَّت الفوائد واصلةً منه إلى الجلساء: قد ذكرها ابن درستويه ، وهو يومئذٍ في الحضرة . فيقول له الخليل: من أين جئت بهذا الحرف ؟ فيقول ابن درستوية: وجدته في كتب النضر بن شميل: فيقول الخليل: أتحقُّ هذا يا نضر ، فأنت عندنا الثّقة ؟ فيقول النَّضر: قد التبس عليَّ الأمر ، ولم يحك الرجل ، إن شاء الله ، إلاَّ حقًّا .

من طواويس الجنة

ويعبر بين تلك الأكراس أي الجماعات طاووسٌ من طواويس الجنَّة يروق من رآه حسنًا ، فيشتهيه أبو عبيدة مصوصًا ، فيتكون ذلك في صفحةٍ من الذَّهب . فإذا قضي منه الوطر ، انضمَّت عظامه بعضها إلى بعضٍ ، ثمَّ تصير طاووسًا كما بدأ . فتقول الجماعة: سبحان من يحيى العظام وهي رميم . هذا كما جاء في الكتاب الكريم: ' وإذ قال إبراهيم ربِّ أرني كيف تحيي الموتى قال: فخذ أربعةً من الطيَّر فصرهنَّ إليك ثمَّ اجعل على كلِّ جبلٍ منهنّ جزءًا ، ثمّ ادعهنَّ يأتينك سعيًا ، واعلم أنَّ الله عزيزٌ حكيمٌ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت