فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 121""""""
ويقول هو ، آنس الله بحياته ، لمن حضر: ما موضع يطمئنّ ؟ فيقولون: نصبٌ بلام كي . فيقول: هل يجوز غير ذلك ؟ فيقولون لا يحضرنا شيءٌ . فيقول: يجوز أن يكون في موضع جزمٍ بلام الأمر ، ويكون مخرج الدُّعاء ، كما يقال: يا ربِّ أغفر لي ، ولتغفر لي . وأمّا قوله الحكاية عن عازار: قال أعلم أنَّ الله على كلُّ شيء قديرٌ فقد قُرِىَء برفع الميم وسكونها ، فالرفع على الخبر ، والسكون على أنَّه أمرٌ من الله ، جلَّ سلطانه . وأجاز أبو عليٍّ الفارسيُّ أن يكون أعلم مخاطبةً من عازر لنفسه ، لأن مثل هذا معروفٌ . يقول القائل ، وهو يعني نفسه: ويحك ما فعلت وما صنعت ومنه قول الحادرة الذُّبيانيّ:
بكرت سميَّة غدوة فتمتَّع ، . . . وغدت غدوَّ مفارق لم يربع
مرور الأوزة
وتمرُّ إوزَّةٌ مثل البختية ، فيتمنَّاها بعض القوم شواءً ، فتتمثَّل على خوانٍ من الزُّمردُّ ، فإذا قضيت منها الحاجة ، عادت ، بإذن الله إلى هيئة ذوات الجناح ، ويختارها بعض الحاضرين كردناجًا ، وبعضهم معمولةً بسمّاقٍ ، وبعضهم معمولةً بلبنٍ وخلّ ، وغير ذلك ، وهي تكون على ما يريدون . فإذا تكرَّرت بينهم قال أبو عثمان المازنيُّ لعبد الملك بن قريب الأصمعيّ: يا أبا سعيدٍ ، ما وزن إوزَّة ؟ فيقول الأصمعيُّ: ألي تعرِّض بهذا يا فصعل ، وطال ما جئت مجلسي بالبصرة وأنت لا يرفع بك رأسٌ ؟ وزن إوزَّةٍ في الموجود إفعلةٌ ، ووزنا في الأصل إفعلةٌ . فيقول المازنيَّ: ما الدَّليل على أنّ الهمزة فيها زائدةٌ ، وأنّها ليست بأصليَّةٍ ووزنها ليس فعلَّةً ؟ فيقول الأصمعيُّ: أمَّا زيادة الهمزة في أوَّلها ، فيدلُّ عليه قولهم وزُّ . فيقول أبو عثمان: ليس ذلك بدليلٍ على أنّ الهمزة زائدةٌ ، لأنَّهم قد قالوا ناسٌ ، واصله أناٌس ، وميهةٌ لجدريِّ الغنم ، وإنَّما هو أميهةٌ ، فيقول الأصمعيُّ: أليس أصحابك من أهل القياس يزعمون أنَّها إفعلةٌ ، وإذا بنوا من أوى اسمًا على وزن إوزَّةٍ قالوا: إيَّاه ؟ ولو أنَّها