الصفحة 82 من 232

""""""صفحة رقم 123""""""

من دقائق ساعات الدُّنيا ، خيرٌ من ملك بني آكل المرار وبني نصر بالجيرة وآل جفنة ملوك الشَّام .

ويقبل على كل ِّواحدةٍ منهما يترشَّف رضا بها ويقول: إنَّ امرأ القيس لمسكينٌ مسكينٌ تحترق عظامه في السَّعير وأنا أتمثَّل بقوله:

كأنّ المدام وصوب الغمام . . . وريح الخزامى ونشر القطر

يعلُّ به برد أنيابها ، . . . إذا غرَّد الطَّائر المستحر

وقوله:

أيَّام فوها كلّما نبَّهتها . . . كالمسك بات وظلَّ في الفدَّام

أنفٌ كلون دم الغزال معتَّقٌ . . . من خمر عانة أو كروم شبام

فتستغرب إحداهما ضحكًا . فيقول: ممَّ تضحكين فتقول: فرحًا بتفضلُّ الله الذي وهب نعيمًا ، وكان بالمغفرة زعيمًا ، أتدري من أنا يا عليَّ بن منصور ؟ فيقول: أنت من حور الجنان اللَّواتي خلقكن الله جزاءً للمتَّقين ، وقال فيكنَّ: كأنَّهنّ الياقوت والمرجان فتقول: أنا كذلك بإنعام الله العظيم ، على أنّي كنت في الدار العاجلة أعرف بحمدونة ، وأسكن في باب العراق بحلب وأبي صاحب رحىً ، وتزوَّجني رجلٌ يبيع السَّقط فطلَّقني لرائحةٍ كرهها من فيَّ ، وكنت من أقبح نساء حلب ، فلمَّا عرفت ذلك زهدت في الدنيا الغرَّارة ، وتوفَّرت على العبادة ، وأكلت من مغزلي ومردني ، فصيَّرني ذلك إلى ما ترى .

وتقول الأخرى: أتدري من أنا يا عليَّ بن منصور ؟ أنا توفيق السَّوداء التي كانت تخدم في دار العلم ببغداد على زمان أبي منصورٍ محمَّد بن عليٍّ الخازن وكنت أخرج الكتب إلى النُّساخ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت